وكان طريق من هذه الطرق الملكية يمتد ألفًا ومائتين من الأميال، من"باتاليبترا"إلى الحدود الشمالية الغربية (26) - وهي مسافة تساوي نصف الطريق من هاتيك الطرق الرئيسية التي تعبر الولايات المتحدة من شرقها إلى غربها؛ وعند كل ميل تقريبًا من هذه الطرق- فيما يقول المجسطي- كانت تقوم أعمدة تشير إلي الاتجاهات وتبين المسافات إلى مختلف البلدان (27) ، وكنت تجد على طول الطريق أشجارًا ظليلة وآبارًا ومراكز للشرطة وفنادق، أعدوها على مسافات دورية من الطريق (28) ؛ وكانت وسائل النقل هي العربات والمحفات والعربات تجرها الثيران، ثم الجياد والجمال والفيلة والحمير والناس؛ وكانت الفيلة من ألوان الترف التي تقتصر عادة على الملك وكبار رجال الدولة، وكانت من غلو القيمة عندهم بحيث عدُّوا عفة المرأة ثمنًا متواضعًا للواحد منها [1] .
وكان يتبع في حكومات المدن مثل هذا النظام بعينه من حيث تقسيم الإدارة إلى أقسام، فالعاصمة"باتاليبترا"كان يحكمها مجلس مؤلف من ثلاثين عضوًا، ينقسمون ستة أقسام، يقوم قسم منها على تنظيم الصناعة، وآخر يراقب الأجانب فيعد لهم المساكن ويعين لهم من يقوم بخدمتهم ويراقب حركاتهم، وقسم ثالث يسجل المواليد والوفيات، ورابع يرخص للتجار مباشرة تجارتهم، وينظم بيع المحصول، ويراجع المقاييس والموازين، وخامس يراقب بيع المصنوعات، وقسم سادس يجمع ضريبة قدرها عشرة في كل مائة عن المبيعات كلها؛ وفي ذلك يقول"هافِلْ":"وصفوة القول أن باتاليبترا في القرن الرابع قبل الميلاد، فيما يظهر، قد كانت مدينة على أتم ما تكون المدن نظامًا، وتقوم عليها إدارة تتمشى مع أحسن المبادئ في علم الاجتماع" (28) ؛ وكذلك يقول"فنست سْمِث":"إن الكمال الذي بلغته هذه النظم التي"
(1) "إن نساءهم اللاتي يحرصن كل الحرص على عفافهن، ولا يغويهن بالفجور شئ كائنًا ما كان، كن إذا ما قدم لهن الرجل فيلًا قبلت الواحدة منهن مضاجعة الواهب؛ إذ ليس في عرف الهنود أنه مما يشين المرأة أن تسلم عرضها لقاء فيل، بل إن المرأة عندهم لتراه مدعاة للفخار أن يكون جمالها مساويًًا في قيمته لفيل"أريان"."