أشرنا إليها، ليثير العجب حتى إن اقتصرت في ذكره على موجز مقتضب؛ ثم تزداد عجبًا- إذا ألممت بتفصيلات الإدارة- كيف أمكن لمثل هذا النظام أن تدبَّر قواعده، وأن ينفذ تنفيذًا دقيقًا في الهند في سنة 300 ق. م" (28ب) ."
والنقص الوحيد في هذه الحكومة هو استبدادها، وبالتالي اعتمادها اعتمادًا متصلًا على القوة وعلى الجواسيس؛ فحاكمها"تشاندرا جوبتا"شأنه شأن كل حاكم مستبد آخر- كان قلقًا على عرشه، لا ينقطع خوفه من الثورة والاغتيال؛ فكان ينام كل ليلة في مخدع يختلف عن مخدع الليلة السابقة، ولم يخل قط من حراسة الحراس؛ وتروي الراوية الهندية، ويؤيدها المؤرخون الأوربيون، أنه لما أطبقت مجاعة طويلة على مملكة"تشاندرا جوبتا" (راجع المجسطي) حمله اليأس على النزول عن عرشه؛ وعاش بعدئذ اثني عشر عامًا زاهدًا جانتيًا، ثم انتهى به الأمر أن فرض على نفسه الجوع حتى مات به؛ يقول فولتير:"إنك لو وضعت كل الظروف موضع الاعتبار، ألفيت حياة النوتي في"جندوله"خيرًا من حياة حاكم المدينة، لكني أعتقد أن الفرق بين حياتيهما أتفه من أن يستحق منا التدقيق في أمره" (29) .