فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 15334

من حياة الجهاد مكتفيًا بحياة الفلاحة في حقول الصين؛ لكنه عاود نفسه فنظم جيشًا جديدًا وأبدى من الشجاعة ما ألهب الشجاعة في نفوس جنده واستولى على كابل وهو في عامه الثاني والعشرين من عمره، بعد أن أنزل الهزيمة الساحقة بجيش السلطان إبراهيم في موقعة بانبات، وقوامه مائة ألف جندي، مع أن جيشه لم يزد على اثني عشر ألفًا، ومعهم عدد من حر الجياد؛ وقتل الأسرى ألوفًا ألوفًا، واستولى على دلهي، وأسس بها أعظم وأكرم أسرة أجنبية مما حكم الهند من أجانب؛ وأخيرًا نعم بحياة وادعة أربعة أعوام، كان يقرض فيها الشعر ويكتب ذكرياته، ومات في سن السابعة والأربعين بعد أن عاش قرنًا كاملًا إذا عدت السنون بما فيها من نشاط وتجربة.

وكان ابنه"هميون"من الضعف والتردد والإدمان في الأفيون بحيث لم يستطع أن يتابع السير في طريق أبيه"بابور"، فهزمه"شرشاه"وهو من شيوخ الأفغان، في موقعتين دمويتين، واستعاد حينًا من الدهر سلطة الأفغان في الهند؛ ولئن كان"شرشاه"قديرًا على القتل في أحسن صوره الإسلامية، إلا أنه كذلك أعاد بناء دلهي في ذوق معماري جميل، وأقام في إدارة الحكم إصلاحات مهدت السبيل للحكم المستنير الذي تم على يدي"أكبر"؛ وبعد أن تولى الملك شاهان قليلًا الشأن مدى عشرة أعوام، نظم"هميون"قوة في فارس، بعد اثني عشر عامًا قضاها في صعاب وتجواب، ثم عاد إلى الهند واستعاد العرش، لكنه لم يلبث بعد ذلك إلا ثمانية أشهر، إذ سقط من شرفة مكتبته فقضى نحبه.

وكانت زوجته قد أنجبت له أثناء نفيه وفقره ولدًا أسماه (محمدًا) تبركًا بهذا الاسم، لكن الهند أطلقت عليه"أكبر"- ومعناها"البالغ في عظمته حدًا بعيدًا"- ولم يدخروا من وسعهم شيئًا لتنشئته رجلًا عظيمًا، بل إن أسلافه قد تعاونوا على اتخاذ التدابير كلها ليبلغوا به قمة العظمة، ففي عروقه تجري دماء"بابور"و"تيمور"و"جنكيز خان"وأعد له المُربّون في كثرة، لكنه رفضهم جميعًا وأبى أن يتعلم القراءة؛ وأخذ يعد نفسه بدل ذلك لتولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت