فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 15334

وطائفة من الخدم قدموا ذات يوم إلى ساحة صيده، وكانوا من عدم الحذر بحيث أدى ظهورهم هناك إلى فزع الطرائد التي كان يتربص لها في صيده، حتى أفلتت منه تلك الطرائد، فأمر بالسائس أن يقتل، وبخدم السائس أن تخلخل ركبهم فيعيشوا أعمارهم كساحًا؛ وهو يقول إنه بعد أن أشرف على تنفيذ أمره هذا"مضى في صيده" (110) ؛ ولما تآمر عليه ابنه"خسرو"جاء بسبعمائة من أنصار الثائر وأنفذ فيهم"الخوازيق"وصفهم صفًا على امتداد الشوارع في لاهور، وهو يذكر لنا في نشوة من السرور كم انقضى على هؤلاء الرجال من زمن حتى فاضت أرواحهم (111) ، وكان له حريم من ستة آلاف امرأة يرعين له حياته الجنسية (112) لكنه فيما بعد انصرف إلى زوجة مفضلة، هي"نورجهان" [1] ، التي ظفر بها بقتل زوجها؛ وكان يسود حكومته عدل محايد لكنه قاسٍ؛ غير أنه إلى جانب ذلك قد أسرف في نفقاته إسرافًا أبهظ أمة كانت قد أصبحت أغنى أمم الأرض طرا بفضل ما أبداه"أكبر"في سياسته لها من حكمة، وما أسداه عليها أمْنٌ طال أمده أعوامًا كثيرة.

ولما دنا عهد"جهان كير"من ختامه، زاد الرجل انغماسًا في خمره، وأهمل واجباته الرسمية في الحكومة، فكان من الطبيعي أن تنشأ المؤامرات لملء مكانه، وحدث فعلًا سنة 1622م أن حاول ابنه"جهان"أن يعتلي العرش، ثم لما فاضت روح"جهان كير"جاء"جهان"هذا مسرعًا من الدكن حيث كان مختفيًا، وأعلن نفسه إمبراطورًا، وقتل كل إخوته ليضمن لنفسه راحة البال؛ وقد ورث عن أبيه صفات الإسراف وضيق الصدر والقسوة؛ فأخذت نفقات قصره والرواتب العالية التي كان يتقاضاها موظفوه الكثيرون، تزداد نسبتها بالقياس إلى دخل الأمة الذي كانت تنتجه لها صناعة مزدهرة وتجارة نافقة؛ وبعد التسامح الديني الذي أبداه"أكبر"وعدم المبالاة التي

(1) معناها"نور العالم"وهي تسمى كذلك"نور محل"ومعناها"نور القصر"، جهان جير معناها"فاتح العالم"وشاه جهان بالطبع معناها"ملك العالم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت