أظهرها"جهان كير"جاء"جهان"فعاد إلى العقيدة الإسلامية، واضطهد المسيحيين، وراح يحطم أضرحة الهندوس تحطيمًا واسع النطاق لا يعرف إلى الرحمة سبيلًا.
وعوَّض شاه جهان بعض نقائصه بسخائه لأصدقائه، وكرمه للفقراء، وبذوقه وتحمسه للفن مما حفزه إلى تزيين الهند بأجمل فن معماري شهدته في تاريخها السابق كله، ثم بإخلاصه لزوجته"ممتاز محل"- ومعناها"زينة القصر"- ولقد تزوج منها وهو في سن الحادية والعشرين، بعد أن أنجب طفلين من خليلة أخرى، وأنجبت"ممتاز"لزوجها الذي لم يعرف الكلل، أربعة عشر طفلًا في ثمانية عشر عامًا، ثم قضت نحبها في سن التاسعة والثلاثين، وهي تلد آخر هؤلاء الأبناء، فأقام"شاه جهان""تاج محل"وهو آية بلغت حد الكمال، أقامه تخليدًا لذكراها وذكرى خصوبتها، ثم انتكس بعدئذ إلى دعارة مخجلة (113) ، وهذا القبر الذي هو أجمل قبور الدنيا جميعًا، إن هو إلا واحد من مائة آية فنية شيدها"جهان"، خصوصًا ما شيده منها في"أجرا"وفي"دلهي الجديدة"التي نمت تحت إشرافه؛ وأن ما كلفته هذه القصور من مال، وما غرقت فيه حاشية القصر من بذخ، وما استنفذه"عرش الطاووس"من أحجار كريمة [1] ليدل بعض الدلالة على ما فرض على الناس في سبيل ذلك من ضريبة جاءت على الهند خرابًا؛ ومع ذلك كله، ورغم ما شهدته الهند إبان عهد"شاه جهان"من مجاعة هي من أسوأ ما مر بها في تاريخها من مجاعات، فقد كانت أعوامه الثلاثون التي قضاها في الحكم بمثابة الأوج
(1) يتألف هذا العرش الذي تطلبت صناعته سبعة أعوام، من جواهر ومعادن ثمينة وأحجار كريمة، ولا شئ غير هذه، فقوائمه الأربع من ذهب، ويحمل سقفه المطلي بالبناء اثنا عشر عمودًا من الزمرد، وعلى كل عمود طاووسان مغطيان بالجواهر، وبين كل طاووسين شجرة يغطيها الماس والزمرد والياقوت واللآلئ، وبلغ مجموع التكاليف أكثر من سبعة ملايين ريال، ولقد استولى"نادر شاه"على هذا العرش ونقله إلى فارس (1739م) وهناك أخذت أجزاؤه تنتزع شيئًًا فشيئًًا لتسد نفقات الأسرة المالكة في فارس.