فهرس الكتاب

الصفحة 827 من 15334

وغير ذلك من ألوف الخرافات، فلقاء رسم معين يستطيع البراهمي أن يجعل من العاقر ولودًا، ونظير أجر معلوم ينبئ البرهمي بما خط في لوح القدر؛ وكان البراهمة يستخدمون رجالًا يطلبون إليهم أن يتظاهروا بالجنون وأن يعترفوا بأن هذا المس الذي أصابهم إنما جاءهم جزاء وفاقًا لما قتروا في العطاء للكهنة؛ وكان الرجل من البراهمة يقصد في كل حالات المرض أو المحاكمات أو حالات التشاؤم ببعض النذر السيئة أو الأحلام المزعجة أو البدء في مشروع جديد، كان الرجل من البراهمة يقصد في كل تلك الحالات طلبًا لمشورته، وللمشير أجر مشورته (72) .

وكان البراهمة يستمدون نفوذهم من احتكارهم للعلم، فهم القائمون على صيانة التقاليد وهم الذين يدخلون على تلك التقاليد ما شاءوا من تعديل؛ وهم الذين يتولون تربية النشء، ويكتبون الأدب أو يقومون على نشر المكتوب منه، وهم الخبراء بكتب الفيدا التي هبط بها الوحي ولا يأتيها الباطل؛ ولو أنصت رجل من طبقة"الشودرا"إلى تلاوة الكتب المقدسة، امتلأت أذناه بالرصاص المصهور (هكذا تقول كتب القانون البرهمية) ، وإن تلاها هو انشق لسانه، ولو حفظ شيئًا منها قطع جسده نصفين (73) ، هذه النذر وأمثالها - التي لم توقع فعلًا إلا في حالات نادرة - هي التي كان يلجًا إليها الكهنة ليصونوا لأنفسهم العلم فلا يشاركهم فيه معتد؛ وهكذا أصبحت البرهمية مذهبًا خاصًا بفئة معينة تحيط نفسها بسياج، لا تأذن لأحد من غير أفرادها أن يسهم في العلم به (74) وينص تشريع مانو على أن يكون من حق البرهمي سيادته على سائر الكائنات (75) على أن الفرد منهم لم يكن ليتمتع بكل ما للبراهمة من نفوذ وامتيازات حتى ينفق في مرحلة الاستعداد أعوامًا كثيرة، وبعدئذ"يولد ولادة جديدة"وتجري له طقوس الخيط الثلاثي (76) ، فإذا ما تم له ذلك، أصبح منذ هذه اللحظة كائنًا مقدسًا، وأصبح شخصه وملكه مما لا يجوز عليه الاعتداء؛ بل يذهب"مانو"في ذلك بعيدًا فيقرر أن"كل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت