ما هو كائن في الوجود ملك للبراهمة" (77) ؛ وكان لا بد لصيانة الطبقة البراهمية من منح عامة وخاصة - وهي لا توهب لهم على سبيل الإحسان، بل من باب الواجب المقدس (78) وكان السخاء في العطاء للبرهمي من أسمى الواجبات الدينية؛ ويستطيع البرهمي الذي لا يجد ترحيبًا كريمًا في أحد المنازل أن يُذهِبَ عن صاحب البيت كل ما كان استحقه من جزاء عن حسناته السابقة جميعًا [1] ولو اقترف البرهمي كل جريمة ممكنة، لما حَقَّ عليه القتل، فللملك أن ينفيه، لكن لا بد له أن يأذن بالاحتفاظ بملكه (82) ومن حاول أن يضرب برهميًا، كان لزامًا عليه أن يصلى عذاب النار مائة عام، وأما من ضرب برهميًا بالفعل، فقد حقت عليه الجحيم ألف عام (83) وإذا اعتدى رجل من الشودرا على عفاف زوجة رجل من البراهمة، صودرت أملاكه وحكم عليه بالخصي (84) وإذا قتل رجل من الشودرا زميلًا له من الشودرا، كان له أن يكفر عن جريمته بعشر بقرات يهبها للبراهمة، فإذا قتل أحدًا من"الفيزيا"كانت كفارته للبراهمة مائة بقرة، وإذا قتل أحدًا من"الكشاترية"ارتفعت كفارته إلى ألف بقرة يعطيها للبراهمة، أما إذا قتل برهميًا فلا بد من قتله، ذلك لأن جريمته القتل عندهم لم تكن إلا بقتل برهمي (85) ."
وكان على البرهمي في مقابل هذه الامتيازات أعمال والتزامات كثيرة وفادحة؛ فلم يكن يقوم بواجبات الكاهن العملية وكفى [2] ، لكنه كان إلى جانب ذلك يعد نفسه للمهن الكتابية والتربوية والأدبية، وكان ينتظر منه
(1) يظهر أن بعض فئات البراهمة كان من حقهم بعض الأجور الإضافية يتقاضونها على هيئة متعة جنسية، فبراهمة نامبوردي كانوا يتمتعون"بحق الليلة الأولى"عند كل عروس تزف في منطقة نفوذهم، وكهنة بوشتيمارجيا في بمباي ظلوا يحتفظون بهذا الحق حتى العصور الحديثة (80) ولو أخذنا بما يقوله"الأب ديبوا"فإن كهنة معبد تيروباتي (في جنوب الهند الشرقي) كانوا على استعداد لمعالجة العقم في المرأة إذا ما قضت ليلة في المعبد.
(2) لم يكن الكهنة كلهم من البراهمة، وأخيرًا لم يكن كثير من البراهمة كهنة؛ ففي"الأقاليم المتحدة"تجد عددًا كبيرًا منهم يشتغل بالطهي.