أن يدرس القانون وأن يحفظ كتب الفيدا وكل واجب آخر من واجباته، إنما يأتي بعد ذلك في الأهمية (86) ، ولو لم يستطع البرهمي سوى إن يتلو كتب الفيدا، فإنه بذلك وحده يصبح جديرًا بطمأنينة النفس بغض النظر عما قام به غير ذلك من طقوس أو إنتاج (87) ، أما إن حفظ عن ظهر قلب كتاب"رج فيدا"، فإنه يستطيع بعد ذلك أن يحطم العالم تحطيمًا دون أن يعد ذلك منه اقترافًا لجريمة (88) ، وليس من حقه أن يتزوج خارج طبقته، فإن تزوج امرأة من طبقة الشودرا، عد أبناؤه من الطبقة الدنيا، طبقة"الباريا"، وفي ذلك جاء في كتاب مانو:"إن الرجل الطيب العنصر بمولده إنما يفسد عنصره بصحبة الأَدْنين، أما من كان دنيًا بمولده فيستحيل أن يسمو بصحبة الأعلين" (89) ، كان على البرهمي أن يستحم كل يوم، وأن يعود فيستحم مرة أخرى إذا حلق له حلاق من الطبقة الدنيا؛ وعليه أن يطهر المكان الذي أعده لنومه بروث البقر، ولا بد له أن يراعي طقوسًا صحية دقيقة في مباشرته لضرورات طبيعته (90) ، ومحتوم عليه أن يمتنع عن أكل البصل والثوم ونبات الفطر ونبات الكرات؛ ولم يكن يجوز له أي ضرب من ضروب الشراب غير الماء، ويشترط أن يستخرجها وأن يحملها برهمي (91) ، وتحرم عليه صنوف الدهون والعطور واللذة الحسية والجشع والغضب (92) ، وإذا مس شيئًا نجسًا، أو لمس أجنبيًا (حتى إن كان ذلك الأجنبي هو الحاكم العام للهند) كان لا بد له من أن يطهر نفسه بالوضوء الذي تحدده الطقوس، ولو اقترف إثما، كان لزامًا عليه أن يتقبل عقابًا أعنف مما يقع على مرتكب الإثم نفسه من طبقة دنيا؛ فمثلًا لو سرق رجل من طبقة الشودرا شيئًا، حكم عليه أن يدفع غرامة