فهرس الكتاب

الصفحة 8282 من 15334

تعليماته إلى قاصده الرسولي بأن يعرض على لوثر صفحًا كاملًا ومناصب في المستقبل إذا تراجع عن أقواله وأقر بذلك وإلا فإنه سوف يطلب من السلطات الزمنية أن ترسله إلى روما (25) . وفي الوقت نفسه أعلم ليو عن نيته في تقديم تكريم لفردريك طالما تطلع إليه الأمير المختار الورع - ألا وهو"الوردة الذهبية"التي كان البابوات يمنحونها للحكام الزمنيين الذين يودون أن يخصّوهم بأرفع هباتهم، ولعل ليو عرض وقتذاك أن يؤيد فردريك كوارث للعرش الامبراطوري (26) .

وقابل لوثر في أوجسبورج الكردينال كاجيتان وهو متسلح بجواز أمان من الإمبراطور (12 - 14 أكتوبر عام 1518) ، وكان الكردينال رجلًا متضلعًا في اللاهوت ويعيش حياة مثالية، ولكنه أساء تفسير وظيفته على أنه قاضٍ وليس دبلوماسيًا، ورأى أولًا وقبل كل شيء أن الأمر مسألة تتعلق بالنظام الكنسي وضبطه: هل يسمح لراهب أن ينتقد علنًا رؤساءه - الذين أقسم أن يدين لهم بالطاعة وأن يدافع عن آراء أدانتها الكنيسة؟ ورفض أن يناقش صحة آراء لوثر أو خطأها وطالبه بأن يسحب أقواله وأن يتعهد بألا يعكر صفو الكنيسة. ولم يستطع أحدهما صبرًا على الآخر، وعاد لوثر إلى فينبرج دون أن يتوب وطلب كاجيتان من فردريك أن يرسله إلى روما فأبى فردريك. وكتب لوثر بيانًا شائقًا عن المقابلات نشر في أرجاء ألمانيا، وعندما قدمه إلى صديقه فينتسل لينك أضاف قائلًا:"أرسل لك عملي التافه لكي ترى ما إذا كنت مخطئًا في رأيي، طبقًا لتعاليم بولس، أن المناهض الحقيقي للمسيحية يسيطر على البلاد الروماني وأنا أعتقد أنه أسوأ من أي تركي" (27) . وفي خطاب أكثر اعتدالًا بعث به إلى الدوق جورج طالب بقوله:"يجب القيام بإصلاح ديني عام للطبقات الروحية والزمنية" (28) والمعروف أن هذه هي المرة الولى التي استخدم فيها الكلمة التي أضفت على ثورته اسمها التاريخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت