فهرس الكتاب

الصفحة 8368 من 15334

ولقد كان أولريخ زونجلي في ذلك الوقت يكسب إلى صفه مجلس زيورخ الكبير، ويستميله لآرائه البروتستانتية، التي تضمنت إشراف السلطات الزمنية على الدين، وناشد"الإخوان"أن يخففوا من كراهيتهم للدولة وأن يقبلوا التعميد في الطفولة، ولكنهم أبوا. واستدعاهم المجلس إلى مناظرة عامة (17 يناير سنة 1525) ، وعندما فشل في تحويلهم عن آرائهم، أمر بأن يغادر المدينة آباء الأطفال الذين لم يعمّدوا. وندد اللامعمدانيون بالمجلس، وأطلقوا على زونجيلي لقب التنين العجوز، وتظاهروا في الطرقات وهم يصيحون"الويل لزيورخ!" (53) . واعتقل زعمائهم ونفوا عن المدينة، وأتاح لهم هذا نشر عقائدهم، وتولى سانت - جول وابنتسيل الحركة، وأثارت هذه برن وبازيل وكسب هيبماير إلى صفه والدشوت بأسرها، وجلس في ابنتسيل 1200 رجل وامرأة ممن ارتضوا حرفيًا كلمات المسيح:"لا تحمل همًا لطعامك"وأخذوا ينتظرون أن يأتي الله ويطعمهم (54) .

وليس من شك فبي أن النجاح الظاهر الذي أحرزته حرب الفلاحين في ربيع عام 1525 وقد رفع من شأن هذه التحولات، ولكن فشلها شجع طبقات الملاّك في المُدن السويسرية على اتخاذ إجراءات قمع مشددة، واعتقل مجلس زيورخ مانز (يوليو) ، ثم جريبل، ثم هيبماير، وأمر بزج كل اللامعمدانيين المتشبثين بآرائهم في سجن البرج، ليعيشوا على الخبز القفار والماء وان"يتركوا حتى يموتوا وتبلى أجسادهم" (55) . وحدث هذا لجريبل وأغرق مانز، أما هيبماير فقد عدل عن رايه واطلق سراحه، وأنكر ردته وأخذ على عاتقه أن يهدي أهل أوجسبورج ومورافيا، وقطع رأس هيتزر في كونستانس بتهمة اللامعمدانية والزنى - وأظهرت المقاطعات التي تدين بالبروتستانتية والكاثوليكية أنها لم تكن أقل نشاطًا في قمع هذه الطائفة، وما أن حل عام 1530 حتى لم يبقَ في سويسرة إلا عصابات سرية لا يؤبه لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت