فهرس الكتاب

الصفحة 8617 من 15334

لا نرى شيئًا سوى ما يخيله لنا أنه كفيل بأن يعود علينا بمغنم، ونحن نعاني في هذه الأيام من الهراطقة - وهم رجال يتصفون بحماقة عجيبة، إلا أن هرطقتهم ليست وبائية خبيثة بالنسبة لنا وللناس مثل حياة رجال الدين الفاسدين الغاوين. ولابد أن يبدأ الإصلاح الديني بكم (26) .

وصاح نائب الأسقف مرة أخرى وهو يتميز غيظًا:"أيها القساوسة ... يا طائفة القسس ... أواه! إن الضلال المقيت الذي يسدر فيه هؤلاء القساوسة التعساء، الذين يضم منهم عصرنا عددًا كبيرًا لا يخشون الاندفاع من أحضان بغي دنسة إلى حرم الكنيسة، وإلى مذبح المسيح، وإلى أسرار العشاء الرباني (27) ".

بل إن رجال الدين النظاميين أو الرهبانيين تعرضوا لاستنكار شديد، فقد اتهم كبير الأساقفة مورتون عام 1489 الراهب وليام من دير البانز بـ"الاتجار في المقدسات والرتب والوظائف الدينية والربا والاختلاس والعيش علنًا وباستمرار مع العاهرات والعشيقات داخل أرياض الدير وخارجه"واتهم الرهبان بأنهم يحيون حياة داعرة ... كلا بل يدنسون الأماكن المقدسة، حتى كنائس الرب بالذات مضاجعة الراهبات الممقوتة، ويحولون ديرًا ثانويًا مجاور إلى"ماخور عام" (28) .

وترسم سجلات الجولات التفتيشية الأسقفية صورة أقل إكفهرارًا. فمن بين اثنين وأربعين ديرًا تم التفتيش عليها بين عامي 1517 و 1530 وجد خمسة عشر ديرًا لم تقترف فيها خطيئة كبيرة، وفي معظم الأديار الأخرى كانت جرائم التعدي على النظام أكثر منها على العفة (29) . وكانت بعض الأديار لا تزال تمارس نظام الصلاة في القرون الوسطى والإقبال على العلم والضيافة والبر وتعليم الشباب. واستغل بعضها السذاجة وجمعت النقود من العامة لمخلفات وهمية نسبوا إليها شفاء معجزًا من الأمراض، وشكا أساقفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت