فهرس الكتاب

الصفحة 8745 من 15334

من الكثالكة في عقيدتهم وشعروا بالخزي من ملكتهم بسبب ما كابده الضحايا من آلام وما أظهروه من جلد. وعلى الرغم من أن الأسقف بونر لم ينعم بالعمل فقد أطلق عليه اسم"بونر الدموي"لأن أسقفيته شهدت معظم ما نفذ من أحكام الإعدام ووصفته امرأة بأنه"الذباح المعروف وعبد المجزرة العامة لكل الأساقفة في إنجلترا (65) "، ووجد المئات من الإنجليز البروتستانت ملجأ في فرنسا الكاثوليكية وسعوا هناك إلى وضع نهاية للعهد الحزين.

وبينما كان هنري الثاني يطارد البروتستانت الفرنسيين فإنه شجع على تدبير المؤامرات الإنجليزية ضد ماري الكاثوليكية التي أدى زواجها بملك أسبانيا إلى ترك فرنسا محاطة بقوى معادية. واكتشف العملاء البريطانيون في أبريل عام 1556 مؤامرة يتزعمها هنري ددلي لخلع ماري وتولية اليزابث على العرش. وتم القبض على عدة أشخاص منهم اثنان من أفراد بين اليزابث، وأقحم اعتراف اسم اليزابث نفسها والملك الفرنسي. وقمعت الحركة ولكنها تركت ماري في خوف دائم من الاغتيال.

وواجهت جماعة من الهاربين محنًا كشفت عن مزاج العصر الذي تتسلط العقيدة عليه، فقد جاء إلى لندن عام 1548 جان لاسكي، وهو كالفيني بولندي وأنشأ هناك أول كنيسة مشيخية في إنجلترا. وبعد ارتقاء ماري العرش بشهر ترك لاسكي وجانب من جمهور المصلين معه لندن في سفينتين دنمركيتين. وفي كوبنهاجن منعوا من الدخول ما لم يوقعوا على الاعتراف الرسمي اللوثري الخاص بالعقيدة. فأبوا باعتبارهم كالفينيين متمسكين بعقيدتهم. ولم يسمح لهم بالنزول فسافروا بحرًا إلى وسمار ويبسك وهامبورج، وفي كل حالة كانوا يواجهون بالمطلب نفسه ويردون بالرفض (66) . ولم يذرف اللوثريون في ألمانيا أية دموع على ضحايا ماري بل نددوا بهم باعتبارهم هراطقة مكروهين و"شهداء للشيطان"بسبب إنكارهم وجود المسيح حقًا في القربان (67) المقدس. وأدان كالفن تعصب اللوثريين الذي لا يعرف الرحمة، وفي ذلك العام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت