فهرس الكتاب

الصفحة 8929 من 15334

وكاد ينجح في أسر جيوليا جنزوجا كولونا التي اشتهرت بأنها أجمل سيدة في إيطاليا، إلا أنها فرت شبه عارية ممتطية جوادًا، وبمعيتها فارس واحد بوصفه حارسًا لها، فلما وصلت إلى المكان المقصود أمرت بإعدامه لأسباب أغفلت ذكرها ويمكن استنتاجها.

ولكن بربروسه كان يهدف إلى غنيمة أبقى على الأيام من سيدة جميلة، فأنزل إلى البر جنوده الانكشارية، وتقدم نحو تونس (1534) . وكانت أسرة بني النفيس قد حكمت تلك المدينة حكمًا صالحًا منذ 1326، وازدهرت الآداب والفنون تحت رعايتهم، ولكن مولى حسن الذي كان أميرًا آنذاك، كان قد باعد بينه وبين الأهالي بوحشيته وقساوته، وما أن اقترب بربروسه حتى لاذ الأمير بالفرار فسقطت تونس دون إراقة الدماء. وضمت إلى ملك آل عثمان، وأصبح بربروسه سيد البحر المتوسط.

ووقع العالم المسيحي في محنة ثانية، لأن الأسطول التركي كان يستطيع في أية لحظة أن يهيء للإسلام الدخول إلى جنوب إيطاليا. ومن الغريب حقًا أن فرانسوا الأول (ملك فرنسا) كان متحالفًا إذ ذاك مع تركيا، كما كان البابا كليمنت السابع حليفًا لفرنسا. ومن حسن الحظ أن كليمنت قضى نحبه (25 سبتمبر 1534) فخلفه البابا بول الثالث الذي تعهده لشارل الخامس بالمال اللازم لمهاجمة بربروسه، وعرض أندريه دوريا تعاون أسطول جنوده تعاونًا كاملًا في هذه الحملة. وفي ربيع 1535 جمع شارل الخامس في كاجلياري في سردينيا 400 سفينة وقوة قوامها ثلاثون ألف رجل. وعبر البحر المتوسط، وحاصر لاجولتا، وهو حصن يسيطر على خليج تونس، وسقط الحصن بعد قتال دام شهرًا، وتقدم الجيش الإمبراطوري نحو تونس. وحاول بربروسه وقف تقدمه، ولكنه هزم ولاذ بالفرار. وحطم الأرقاء المسيحيون في تونس أغلالهم وفتحوا الأبواب، ودخل شارل المدينة دون مقاومة، وأباح لجنوده السلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت