ثانيًا- الأخلاق
إن تباين الطرق والأساليب عند العثمانيين والمسيحيين أوضح بشكل صارخ التنوع الجغرافي والزمني في القوانين الأخلاقية. فقد ساد تعدد الزوجات بهدوء حيثما كانت المسيحية البيزنطية حديثًا جدًا قد اقتضت رسميًا أحادية الزواج، واختبأت المرأة في أروقة الحريم أو وراء برقعها أو خمارها، حيثما كانت يومًا قد اعتلت عرش القياصرة. ولبى سليمان في إخلاص وتفان كل حاجيات حريمه دون شيء من وخزات الضمير التي ربما شوشت أو عززت المغامرات الجنسية الطائشة التي كان يقوم بها فرانسوا الأول أو شارل الخامس أو هنري الثامن أو الإسكندر السادس. إن المدنية التركية. مثل المدنية اليونانية، احتفظت بالمرأة بعيدًا عن الأنظار والأضواء، وأجازت قدرًا كبيرًا من حرية الانحراف الجنسي. إن اللواط عند العثمانيين ازدهر حيثما كانت"الصداقة عند اليونان"قد كسبت يومًا المعارك وألهمت الفلاسفة.
أحل القرآن للأتراك الزواج من أربع بالإضافة إلى عدد من الجواري (في النص الإنجليزي خليلات) ، ولكن قلة من الناس تحتمل مثل هذا البذخ والتبذير. وكثيرًا ما ابتعد العثمانيون المحاربون عن وزوجاتهم اللائي ألفوا معاشرتهن، واتخذوا وزوجات أو خليلات من أرامل وبنات المسيحيين الذين قهروهم أو غزوا بلادهم، ولم تتدخل في سبيل ذلك أية حزازات عنصرية، فكم لقي أحر الترحاب بأذرع مفتوحة نساء يونانيات أو صربيات أو البانيات أو مجريات أو إيطاليات أو روسيات أو مغوليات أو فارسيات أو عربيات، واصبحن أمهات لأطفال كانوا على قدم المساواة يعتبرون أبناء شرعيين عثمانيين. وكاد الزنى أن يكون غير ضروري في مثل هذه الظروف، وإذا حدث كانت عقوبته صارمة،