فهرس الكتاب

الصفحة 8964 من 15334

المعاهد بمراكز اجتماعية ومالية أعلى من نظرائهم في العالم المسيحي اللاتيني. وكانت محاضراتهم تنصب رسميًا على دراسة القرآن، ولكنهم سعوا كذلك إلى دراسة الآداب والرياضيات والفلسفة، ولكن خريجيهم، ولو أنهم كانوا أكثر تحصيلًا في فروع الدين منهم في العلوم، ساروا جنبًا إلى جنب مع الغرب في الهندسة وفن الحكم.

وكانت قلة ضئيلة من السكان فقط تعرف القراءة، ولكن هؤلاء تقريبًا كانوا ينظمون الشعر، ولا يستثنى من ذلك السلطان سليمان نفسه، وكان الأتراك- مثل اليابانيين- يعقدون مسابقات عامة يتلو فيها الشعراء ما جادت به قرائحهم، وكان السلطان سليمان يطيب له، مجاملة وكياسة منه- أن يرأس مثل هذه المباريات الشعرية. ولقد كرم الأتراك مائة شاعر في هذا العصر، ولكن انغمارنا في عظمتنا ومصطلحاتنا نحن، تركنا جهلة، لا نعلم شيئًا حتى من أمر شاعرهم الغنائي العظيم محمود عبد الباقي الذي شهد أربعة عهود، لأنه وإن كان في سن الأربعين عندما توفي سليمان، فإنه عمر بعده أربعة وثلاثين عامًا. وقد تخلى عن مهنته القديمة، وهي السراجة ليعيش على شعره. وكان من المحقق أن تعضه الحاجة بأنيابها لو لم يسعفه سليمان بوظيفة لا عمل فيها، وجمع سليمان المدح إلى الكسب، فنظم قصيدة يثنى فيها على تفوق شعر عبد الباقي، ورد عبد الباقي الدين فكتب مرثية قوية يندب فيها موت سليمان، وعلى الرغم من أن الترجمة نفقد رواءها بالتماس المحافظة على تعدد القوافي في الأصل، فقد يتكشف فيها بعض الانفعال والروعة:

أمير فوارس الحظ، يا من لفرسه الجرىء المعد للقتال،

حيثما كر أو فر كان مقيدًا، كانت له الأرض كلها ساحة نزال!

أنت يا من لبريق سيفه أحنى المجرى رأسه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت