حين أنشأ فرانسوا الكلية الملكية. وقد بدأ بوديه دراساته في كبره بدرس القانون، فظل زهاء عشر سنوات يدفن نفسه في"قوانين جستنيان". ورغبة في تفهم هذه النصوص تفهمًا أفضل، وهي لاتينية اللغة بيزنطية المعاني، راح يدرس اليونانية على يوحنا لاسكارس، ويدرسها في إخلاص وتفان حملا مدرسه عند رحيله أن يوصي له بمكتبته الثمينة العامرة بالكتب اليونانية. فلما نشر وهو في الحادية والأربعين كتابه (1508) Annotationes in xxlv libros Pandectarum توفرت للمرة الأولى في فقه النهضة، دراسة لخلاصة جستنيان تستهدف هذه الخلاصة ذاتها وبيئتها، بدلًا من أن تنحيها هوامش الشراع لعباراتها. وبعد ست سنوات أصدر أثرًا جليلًا آخر من آثار البحث العميق ( De asse et Partibus) وهو في ظاهرة نقاش للعملات والمقاييس القديمة، ولكنه في حقيقته درس شامل للأدب القديم فيما يتصل بالحياة الاقتصادية. وأوقع من هذا"تعليقاته على اللغة اليونانية" (1529) ، وهو كتاب مفكك الترتيب، ولكنه بالمعلومات والإرشادات المعجمية، بحيث وضع بوديه على رأس جميع الهيلنستيين الأوربيين. وأرسل له رابليه خطابًا أعرب فيه عن احترامه وتقديره. أما إرزمس فكانت تحيته له أنه غار منه. لقد كان إرزمس رجل دنيا ولم يكن الدرس إلا جزءًا من الحياة عنده، أما بوديه فكان الدرس والحياة عنده شيئًا واحدًا. كتب يقول"إن فقه اللغة هو الذي ظل طويلًا رفيقًا وشريكًا لي، بل كان لي الخليلة التي ارتبطت بي بكل مواثيق الحب ... ولكنني اضطررت إلى إرخاء ربط هذا الحب الذي ينهشني ... حتى يكاد يدمر صحتي (21) ". وكان يحزنه أن يضطر إلى اقتناص بعض الوقت من دراساته ليأكل وينام. وفي لحظات لهوه تزوج وأنجب أحد عشر طفلًا. وفي الصورة التي رسمها له جان كلويه (المحفوظة بمتحف الفن المتروبولتاني في نيويورك) تبدو عليه مسحة من تشاؤم.