فهرس الكتاب

الصفحة 9104 من 15334

ولكن فرانسوا الأول لا بد قد وجد فيه شيئًا من الحيوية لأنه عينه أمينًا لمكتبة فونتنبلو، وكان يحب أن يكون هذا العالم العجوز قريبًا منه حتى في رحلاته. وفي إحدى هذه الرحلات مرض بودي بالحمى، وقد ترك تعليمات دقيقة بألا يصحب جنازته أي احتفال. وفارق هذه الدنيا في هدوء (1540) . أما الأثر الذي خلده فهو كلية فرنسا.

ولم تكن باربس إبان حياته قد استوعبت بعد الحياة الثقافية لفرنسا. كان للدراسات الإنسانية اثنا عشر وطنًا فرنسيًا: منها بورج وبوردو ومونبلييه، وأهم من هذه كلها ليون، التي امتزج فيها الحب والدراسات الإنسانية، ونساء الطبقة الراقية والأدب، امتزاجًا سارًا مبهجًا. وفي آجن، التي ما كان أحد ليبحث فيها عن إمبراطور، هيمن يوليوس قيصر سكاليجر على مسرح فقه اللغة بعد موت بوديه هيمنة الإمبراطور المستبد. ولعل بادوا مسقط رأسه (1484) . وقد وفد على آجن وهو في الحادية والأربعين، وفيها عاش حتى مات (1558) . وكان كل العلماء يخشون بأسه لشدة تمكنه من لغة القدح اللاتينية، وقد اكتسب شهرة حين هاجم إرزمس لغضه من شأن"الشيشرونيين"أي المتمسكين بلاتينية شيرون دون غيرها. وانتقد رابليه، ثم انتقد دوليه لانتقاده رابليه. وفي مجلد من كتابه Exercitationes فحص كتاب جيروم كاردان De subtilitate وأخذ على عاتقه أن يثبت أن كل ما أكده الكتاب زائف، وكل ما أنكره صحيح. وكان كتابه في النحو اللاتيني أول أجرومية لاتينية مبنية على مبادئ علمية. أما تعليقاته على أبقراط وأرسطو فممتازة، سواء من حيث أسلوبها أو من حيث إسهامها في العلم. وكان ليوليوس خمسة عشر طفلًا أصبح أحدهم أعظم علماء الجيل التالي. وقد أسهم كتاب يوليوس Poetice الذي نشر بعد موته بأربع سنوات، وما قام به ولده من دراسات، وما أثر به الإيطاليون الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت