فهرس الكتاب

الصفحة 9165 من 15334

فعين له عدد من المساعدين، وراتبًا طيبًا، ثم اختصه بعد ذلك بموارد أحد الأديار، وهكذا حولت عطايا المؤمنين إلى فن لعله كان يصدم مشاعر الرهبان لو شهدوه. وصمم بريماتتشيو رسومًا للمصنع الملكي لنسيج المرسوم، وحفر رفًا رائعًا لمدفأة حجرة الملكة إليونورا بقصر فونتنبلو، ورد على رعاية الدوقة ديتامب وحمايتها إياه بتزيين حجرتها في القصر بصور وتماثيل جصية. وقد ماتت الصور مرات تحت ترميماتها العديدة، ولكن التماثيل محتفظة بروعتها، وبينها تمثال من الجص لسيدة ترفع يديها إلى طنف، وهو من أبدع التماثيل في الفن الفرنسي. ترى كيف يسع ملكًا تعشق مثل هذا العري المتظاهر بالاحتشام أن يرتضي الكالفنية بديلًا عن كنيسة تبتسم في تسامح لتصوير هؤلاء العاريات الفاتنات؟.

ولم تهتز مكانة بريماتتشيو ولا هذب أسلوبه بعد موت هذا الملك"الساطير"وارتقاء هنري الثاني للعرش، فقد عكف الآن (1551 - 56) بمساعدة فيليبير ديلورم ونيكولو ديللاباتي على تصميم بهو هنري الثاني في فونتنبلو وتصويره ونقشه وتزيينه بشتى الزخارف. وقد دمرت اللوحات هي الأخرى، ولكن جمال التماثيل الأنثوية ما زال يخلب الألباب، وفي الجدار النهائي من العناصر الكلاسيكية ما يجعله الروعة مجسمة والجلال متجسدًا. وفاق بهو أوليس في روعته حتى بهو هنري الثاني على ما روي (لأن البهو دمر في 1738) ، وقد زينه بريماتتشيو ورفاقه بمواضيع مختارة من الأوديسا بلغ عددها 161.

ويعين قصر فونتنبلو انتصار الطراز الكلاسيكي في فرنسا. وقد ملأ فرانسوا قاعاته بتماثيل وتحف اشتريت له في إيطاليا فدعمت روعتها رسالة الفن الكلاسيكي. وفي هذه الأثناء نشر سباستيانو سيرليو، الذي عمل فترة في قصر فونتنبلو، كتابه Opere di arehitettura، (1548) ، وفيه بشر بالكلاسيكية الفتروفية التي دان بها أستاذه بالداسار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت