فهرس الكتاب

الصفحة 9166 من 15334

بتروتزي، وقد قام بترجمته إلى الفرنسية لتوه جان مارتان، الذي ترجم أيضًا فتروفيوس (1547) . وراح الفنانون الفرنسيون الذين دربهم روسو أو بريماتتشيو ببثون من مدرسة فونتنبلو القواعد والمثل الكلاسيكية في أرجاء فرنسا، فظلت مسيطرة عليها قرونًا هي وما يقابلها من أشكال الأدب الكلاسيكية التي بدأتها جماعة البلياد. وذهب الفنانون الفرنسيون أمثال جاك أ. دسرسو، وجان بوللان، وديلورم، إلى إيطاليا منفعلين بسرليو وفتروفيوس، لكي يدرسوا آثار العمارة الرومانية، ونشروا بعد عودتهم أبحاثًا صاغوا فيها الأفكار الكلاسيكية. ونددوا كما ندد رونسار ودبلليه بالطرز الوسيطة لما فيها من همجية، وصمموا على تهذيب المضمون وإحالته شكلًا. وبفضل هؤلاء الرجال وكتبهم انبعث المعماري فنانًا متميزًا عن البناء الماهر، ذا مكان مرموق في السلم الاجتماعي. ولم تعد بذلك حاجة إلى الفنانين الإيطاليين في حركة البناء الفرنسية، لأن فرنسا تخطت الآن إيطاليا إلى روما القديمة ذاتها تستوحيها فنون المعمار، وجمعت جمعًا رائعًا بين الأساليب الكلاسيكية وتقاليد فرنسا ومناخها.

في هذا الجو- جو الفكر والفن- ارتفع أنبل بناء مدني في فرنسا. والمتأمل للوفر اليوم من شاطئ السين الأيسر، والمتجول يومًا بعد يوم خلال متحف العالم هذا الحافل بالكنوز، يتضاءل خشوعًا ورهبة أمام ضخامة هذا الأثر. ولو خيرنا أي بناء فرد نرى الإبقاء عليه في كارثة عالمية مدمرة لاخترقنا اللوفر. كان فليب أغسطس قد بدأ تشييده حوالي عام 1191 قلعة محصنة تقي باريس شر الغزو على طول نهر السين. ثم أضاف شارل الخامس جناحين جديدين (1537) وبيتًا للسلم من خارج ريما كان الموحى بتحفة قصر بلوا. ولما وجد فرانسوا أن هذا البناء الوسيط، نصف القصر ونصف السجن، غير صالح لسكناه ولهوه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت