مرجحة. ويكفي جدًا أن تؤدي إلى حساب يتفق والمشاهدات الفلكية ... وسيبادر الفلكي بإتباع أسهل الفروض فهمًا. أما الفيلسوف فربما طالب بترجيح أكثر، ولكن لا هذا ولا ذاك سيستطيع اكتشاف أي شيء يقيني ... ما لم يكشف له عنه بالوحي الإلهي. فلنسلم إذن بأن الفروض الجديدة التالية ستتخذ لها مكانًا إلى جوار الفروض القديمة التي ليست أكثر منها رجحانًا. وعلاوة على ذلك فإن هذه الفروض جديرة بالإعجاب وسهلة الفهم حقًا، وفضلًا على هذا فإننا واجدون هنا كنزًا من المشاهدات الدالة على علم واسع. أما فيما عدا هذا فلا يتوقعن أحد من الفلك اليقينية فيما يتصل بالفروض. فهو لا يستطيع أن يعطي هذه اليقينية. ومن يأخذ كل شيء وضع لأغراض أخرى مأخذ الحقيقة سيترك هذا العلم في أغلب الظن أجهل مما كان حين بدأ فيه" (43) ."
وكثيرًا ما ندد الناس بهذه المقدمة باعتبارها عنصرًا مقحمًا وقحًا (44) . ولعل كوبرنيق قد استنكرها، ذلك أن هذا الشيخ بعد أن عايش نظريته ثلاثين عامًا أصبح يشعر بأنه بضعة من حياته ودمه، وبأنها وصف لحقائق الكون الفعلية. ولكن مقدمة أوزياندر كان فيها حصافة وإنصاف، فقد خففت من المقاومة الطبيعية التي تقاوم بها عقول كثيرة فكرة قلقة وثورية، وهي ما زالت مذكرًا طيبًا لنا بأن أوصافنا للكون إن هي إلا آراء عرضة للخطأ صادرة من قطرات ماء عن البحر، وأنها تحتمل هي الأخرى الرفض أو التصحيح.
وظهر الكتاب أخيرًا في ربيع 1543 يحمل هذا العنوان:"الجزء الأول من كتاب نيكولاي كوبرنيقي عن الدورات"، وعرف الكتاب بعد ذلك بهذا الاسم:"في دورات الأجرام السماوية"، ووصلت إحدى نسخ الكتاب الأولى إلى يد كوبرنيق