فهرس الكتاب

الصفحة 9288 من 15334

في البندقية، وإن القليلين جدًا من البنادقة يراعون الأصوام أو يجلسون على كرسي الاعتراف. وإن كتب الهرطقة رائجة هناك. ووصف كلمنت نفسه البدعة اللوثرية بأنها واسعة الانتشار بين صفوف الكهنة والعلمانيين في إيطاليا، وفي عام 1535 زعم المصلحون الدينيون الألمان بأن لهم ثلاثين ألفًا من الأتباع في موطن الكنيسة الكاثوليكية (1) .

كانت أرفع السيدات مقامًا في فرارا بروتستنتية غيورًا. فقد تشربت رينيه ابنة لويس الثاني عشر الأفكار الجديدة من مارجريت النافارية من جهة، ومن مربيتها مدام سوبيز من جهة أخرى. وجاءت الأميرة بهذه السيدة معها حين تزوجت (1528) من إركولي دستي، الذي أصبح (1534) ثاني دوق بهذا الاسم يحكم فرارا. وزارها كالفن هناك (1536) وزاد معتقداتها البروتستنتية قوة وحدة. ووفد عليها كليمان مارو، ثم أوبير لانجيه الفقيه الهيجونوتي. وتلقاهم إركولي جميعًا بأسلوب النهضة المهذب إلى أن صاح أحدهم خلال عبادة الصليب في يوم السبت المقدس (1536) "idolatria!" ( أي عبادة أوثان!) ، وهنا سمح إركولي لمحكمة التفتيش باستجوابهم. فهرب كالفن ومارو، أما الباقون فيلوح أنهم نجوا بعد أن أكدوا سلامة عقيدتهم. ولكن رينيه جمعت بعد عام 1540 حاشية بروتستنتية جديدة وانقطعت عن حضور الصلوات الكاثوليكية. وهدأ إركولي ثائرة البابا بنفيها إلى فيلا الدوق في كونساندولو على نهر بو، ولكنها أحاطت نفسها هناك أيضًا بالبروتستنت، ونشأت بناتها على المذهب الإصلاحي الجديد. ولما خشي إركولي أن تصبح بناته البروتستنت بياذق عديمة القيمة في شطرنج الزيجات السياسية نقلهن إلى دير للراهبات. وأخيرًا سمح لمحكمة التفتيش بتوجيه الاتهام إلى رينيه وأربعة وعشرين شخصًا من بيتها. فدينت بالهرطقة وحكم عليها بالسجن المؤبد (1554) . وهنا أعلنت إنكارها للهرطقة، وتناولت القربان المقدس، وأعيدت إلى حظيرة الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت