فهرس الكتاب

الصفحة 9289 من 15334

والسياسة (2) ، ولكن آرائها الحقيقية وجدت تعبيرًا صامتًا في تلك العزلة الحزينة التي أنفقت فيها سني عمرها الأخيرة. وبعد موت إركولي (1559) عادت إلى فرنسا، حيث جعلت من بيتها في مونتارجي ملاذًا يحتمي به الهيجونوت.

كذلك مرت مودينا بلحظة بروتستنتية مثيرة، وكانت هي أيضًا تحت حكم إركولي. وذلك أن أكاديمية العلماء والفلاسفة فيها سمحت بقسط كبير من حرية النقاش. واشتبه في هرطقة بعض رجالها ومنهم جابرييلي فاللوبيو تلميذ فيساليوس وخليفته. وكان راهب سابق يدعى باولو ريتشي يندد بالبابوية صراحة في عظاته. وراح الناس يناقشون الأفكار اللوثرية في الحوانيت والميادين والكنائس. وقبض على ريتشي وآخرين. وبسط الكاردينال سادوليتو حمايته على الأكاديميين بحجة أنهم موالون للكنيسة وأن من الواجب إطلاق البحث لهم بوصفهم علماء (3) . وقنع البابا بولس الثالث بتوقيعاتهم على اعتراف بالإيمان، ولكن إركولي فض الأكاديمية (1546) ، وأعدم لوثري عنيد في فرارا (1550) . وفي عام 1567، حين عنفت الرجعية الكاثوليكية، أحرق ثلاثة عشر رجلًا وامرأة واحدة بتهمة الهرطقة في مودينا.

وفي لوكَّا أنشأ بييترو مارتيري فرميلي، رئيس دير الكهنة الأغسطينيين، أكاديمية رفيعة المستوى، وجلب لها أفذاذ المعلمين، وشجع حرية المناقشة، وقال لجمهوره الكبير من المصلين إن لهم أن ينظروا إلى سر القربان لا على أنه تحول معجز بل تذكر ورع لآلام المسيح، وكان في هذا لوثريًا أكثر من لوثر. فلما استدعي للمثول بين يدي مجلس رهبنته في جنوة لاستجوابه هرب من إيطاليا، وندد بأخطاء الكاثوليكية، ومفاسدها، وقبل وظيفة أستاذ للاهوت في أكسفورد (1548) . وقد شارك في صياغة كتاب"الصلوات العامة" (1552) بقسط مختلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت