( كأن الثريا علقت في مصامها ** بأمراس كتان إلى صم جندل ) فقوله: ' وليل ' ، الواو واو رب . و ' السدول ': التسور ، جمع سدل ؛ وسدل ثوبه: إذا أرخاه . يقول: رب ليل يحاكي أمواج البحر في توحشه وهوله ، وقد أرخى علي ستور ظلامه مع أنواع الحزن ليختبرني: أأصبر أم أجزع ! وهذا ، بعد أن تغزل ، تمدح بالصبر والجلد . وقوله: ' فقلت له لما تمطى الخ ' ، ' تمطى ': امتد . و ' ناء ': نهض . و ' الكلكل ': الصدر . و ' الإعجاز ': الأواخر ، جمع عجز ، ؛ وهو من استعمال الجمع موضع الواحد . وقد استشهد ابن مالك بهذا البيت على أن الواو لا تدل على الترتيب ، لأن البعير ينهض بكلكله ، والأصل: فقلت له لما بكلكله وتمطى بصلبه وأردف أعجازه . وقوله ' ألا أيها الليل الطويل الخ ' ، ' أنجلي ': أمر بمعنى انكشف ؛ والياء إشباع . و ' الإصباح ': الصباح . و ' الأمثل ': الأفضل . وأورد هذا البيت في ' تلخيص المفتاح ' على أن صيغة الأمر فيه للتمني . ومعناه تمنى زوال ظلام الليل بضياء الصبح ؛ ثم قال: وليس الصباح بأفضل منك عندي ، لاستوائهما في مقاساة الهموم ، أو لأن نهاره يظلم في عينه لتوارد الهموم . فليس الغرض طلب الانجلاء من الليل لأنه لا يقدر عليه ، لكنه يتمناه تخلصًا مما يعرض له في ، ولاستطالة تلك الليلة كأنه لا يرتقب انجلاءها ولا يتوقعه . فلهذا حمل على التمني دون الترجي . قال الإمام الباقلاني ، في ' إعجاز القرآن ': ' ومما يعدونه من محاسن هذه القصيدة هذه الأبيات الثلاثة ، وكان بعضهم يعارضها بقول النابغة: ( الطويل ) ( كليني لهم يا أميمة ناصب ** وليل أقاسيه بطيء الكواكب )