وقد تقدم الكلام على هذا البيت في حملة شرح قصيدته في الشاهد الثاني والثلاثين بعد الثلاثمائة .
ثانيتهما: قد ضرب المثل بخفض مزمل في كون الشريف يعاشر دنيئًا فيسفل بعشرته .
قال الأمين المحلي: الطويل ( عليك بأرباب الصّدور فمن غدا ** مضافًا لأرباب الصّدور تصدّرًا ) ( وإيّاك أن ترضى صحابة ناقص ** فتنحطّ قدرًا من علاك وتحقرا ) وأورد ابن هشام هذا الشعر في مغني اللبيب في الأمور التي يكتسبها الاسم بالإضافة . منها: وجوب التصدر ومما له الصدارة كلمات الاستفهام يجب أن تتصدر في جملتها فإذا أضيف إليها اسم وجب تصدره أيضًا وحيئذ لا يعمل ما قبله فيه ولهذا وجب الرفع في قولك: علمت أبو من زيد . وإليه الإشارة بقوله: فرفع أبو من .
والإشارة بقوله: ثم خفض مزمل إلى بيت امرئ القيس الذي شرحناه . وقوله: مغريًا راجع إلى قوله أولًا عليك بأرباب الصدور وقوله: ومحذرًا راجع إلى قوله ثانيًا: وإياك أن ترضي صحابة ناقص .
فإن قيل: قوله: يبين قولي الخ لا يصح أن يكون خبرًا عن مجموع قوله: فرفع أبو من ثم خفض مزمل إذ لم يقل يبينان . ولا عن أحدهما لاشتمال الجملة على قيد لا يصح تعلقه بكل منهما .
وذلك أن رفع أبو من لا يبين قوله مغريًا ومحذرًا وإنما يبين قوله مغريًا وكذا الثاني .
أجيب بأن قوله: يبين قولي فقط هو خبر الأول وخبر الثاني محذوف وأن قوله مغريًا ومحذرا قيدان للمحذوف والتقدير فرفع أبو من يبين قولي وخفض مزمل كذلك هما يبينان قولي مغريًا ومحذرا . ومثل هذا الشعر قول ابن حزم الظاهري: الطويل