فهرس الكتاب

الصفحة 2383 من 5435

الكذب مستعملًا في المستقبل . قال تعالى: ذلك وعدٌ غير مكذوب . ومن المجاز حديث: صدق الله وكذب بطن أخيك . قال صاحب النهاية: استعمل الكذب ها هنا مجازًا حيث هو ضد الصدق .

والكذب يختص بالأقوال فجعل بطن أخيه حيث لم ينجع فيه العسل كاذبًا لأن الله تعالى قال: فيه شفاءٌ للناس . وقد ألف أبو بكر بن الأنباري رسالة في معاني الكذب قال: الكذب ينقسم على خمسة أقسام: إحداهن: تغيير الحاكي ما يسمع وقوله ما لا يعلم نقلًا ورواية . وهذا القسم هو الذي يؤثم ويهضم المروءة . الثاني: أن يقول قولًا يشبه الكذب . ولا يقصد به إلا الحق ومنه حديث كذب إبراهيم ثلاث كذبات في قوله: إني سقيم . وفي قوله: بل فعله كبيرهم هذا وفي قوله: سارة أختي أي: قال قولًا يشبه الكذب . وهو صادقٌ في الثلاث لأن معنى إني سقيم: الموت في عنقي ومن الموت في عنقه سقيمٌ أبدًا . وقوله: بل فعله كبيرهم هذا تأويله فعله الكبير إن كانوا ينطقون فهو في الحقيقة لا يفعل كما ينطقون أبدًا . وتأويل قوله: سارة أختي هي أختي في ديني لا في نسبي . الثالث: بمعنى الخطأ نحو: أقدر أن فلانًا في منزله الساعة فيقال لقائله: صدقت وكذبت . فتأويل صدقت أصبت ومعنى كذبت أخطأت . قال ابن الأثير في النهاية: ومنه حديث صلاة الوتر: كذب أبو محمد أي: أخطأ سماه كذبًا لأنه شبيه في كونه ضد الصواب كما أن الكذب ضد الصدق وإن افترقا من حيث النية والقصد لأن الكاذب يعلم أن ما يقوله كذب والمخطئ لا يعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت