وأما تنظيره لخلو التشبيه بقوله: كأنني حين أمسي البيت فهو مذهب الزجاج فيما إذا كان خبر كأن مشتقًا لا تكون للتشبيه لئلا )
يتحد المشبه والمشبه به . وأجيب بأن الخبر في مثله محذوف أي: كأنني رجل متيم فهي على الأصل للتشبيه . ثم قال ابن جني: ومن قال إنها ويك فكأنه قال: أعجب لأنه لا يفلح الكافرون وهو قول أبي الحسن . وينبغي أن تكون الكاف هنا حرف خطاب كما في ذلك لأن وي ليست مما يضاف . ومن وقف على ويك ثم استأنف فينبغي أن يكون أراد أن يعلم أن الكاف من جملة وي وليست بالتي في صدر كأن فوقف شيئًا لبيان هذا المعنى . ويشهد لهذا المذهب قول عنترة: قيل الفوارس ويك عنتر أقدم وقال الكسائي: فيما أظن أراد ويلك ثم حذف اللام . وهذا يحتاج إلى خبر نبيٍّ ليقبل منه .
وقول من قال إن ويكأنه كلمة واحدة إنما يريد به أنه لا يفصل بعضه من بعض . اه . إحداهما: جعل ابن هشام في المغني وي وواهًا لغتين في وا بمعنى أعجب . وهذا باطل فإن كل واحدة من هذه الثلاثة كلمة مستقلة في نفسها أصلًا ومادة وليست ياء وي مبدلة من ألف وا كما يزعمه ابن قاسم في حواشيه عليه . هب أنه كذلك فما يقول في واها . ولم يتنبه أحدٌ من شراحه لما ذكرناه .