والعجب من ابن الملا فإنه شرح كلام المغني بكلام الشارح المحقق .
وقال ابن جني في الكلام على هذا البيت من إعراب الحماسة: وأما إعرابه فلأنه اضطر إليه كما يضطر الشاعر إلى صرف ما لا ينصرف . وهو مبني على الضم والفتح . هذا كلامه .
فيقال له: أي: ضرورة في قولهم: افعل ذاك من ذي عوض .
وأما شراح الحماسة فالمفهوم من كلامهم أنه مبني في البيت . ولم يتعرضوا لإعرابه بوجهٍ .
قال المرزوقي: عوض اسم الدهر معرفة مبني وكما يبنى على الفتح قد يبنى على الضم والضم فيه حكاه الكوفيون . ويقال: لا أفعله عوض العائضين . وإنما يبنى لتضمنه معنى الألف واللام . انتهى .
وقد سطرها الخطيب التبريزي في شرحه من غير زيادة .
وأما الأمين الطبرسي فلم يزد على قوله: عوض من أسماء الدهر . وهذا كله مما يستغرب منه .
وقول الشارح المحقق: وعوض في الأصل اسم للزمان والدهر بل الأصل مصدر عاضني الله منه عوضًا بفتح فسكون وعوضًا بكسر ففتح وعياضًا بالكسر . كذا في العباب . فالعوض: كل إعطاءٍ يكون خلفًا من شيءٍ .
قال ابن جني في شرح البيت: إنما سموا الدهر عوضًا لأنه من التعويض وذلك أنه كلما مضى جزءٌ من الدهر خلف آخر من بعيده فكان الثاني كالعوض من الأول . وقد ذكرت هذا الموضع في كتابي الموسوم بكتاب التعاقب .
وقال ابن هشام في المغني: وقيل: بل لأن الدهر في زعمهم يستلب ويعوض . )
وقوله أيضًا: ويقال افعل ذلك من ذي عوض إلخ افعل يقرأ أمرًا وخبرًا