وقال الحريري في درة الخواص تبعًا لابن قتيبة في أدب الكاتب: يقولون لرضيع الإنسان: قد ارتضع بلبنه وصوابه ارتضع بلبانه لأن اللبن المشروب واللبان مصدر لابنه أي: شاركه في شرب اللبن . وهذا هو معنى كلامهم الذي نحوا إليه .
وإليه أشار الأعشى في قوله: رضيعي لبانٍ ثدي أم تقاسما البيت . انتهى .
وقد أخذ معنى هذا المصراع وبسطه الكميت في مدح مخلد بن يزيد وقال: الرجز ( ترى الندى ومخلدًا حليفين ** كانا معًا في مهده رضيعين ) تنازعا فيه لبان الثديين وفيه لطف بلاغةٍ لجعلهما أخوين من جنسٍ واحد . و تقاسما: تفاعلا من القسم أي: أقسم كل منهما لا يفارق أحدهما الآخر . وروى بدله: )
تحالفا من الحلف وهو اليمين . والباء في قوله: بأسحم داخلةٌ على المقسم به وقد اختلف في معناه: قال ابن السيد: فيه سبعة أقوال: أحدها: هو الرماد وكانوا يحلفون . قال الشاعر: المنسرح ( حلفت بالملح والرماد وبالن ** اس وبالله نسلم الحلقه )