وقوله تعالى: وكانوا فيه من الزاهدين .
قال ابن جني عند قول الحماسي: الطويل ( ولا يحمل القوم الكرام أخاهم ال ** عتيد السلاح عنهم أن يمارسا ) أراد: في ترك أن يمارس فحذف في أولًا ثم ترك ومعناه أن يمارس عنهم . إلا أن إعرابه الآن يمنع من حمله عليه لما في ذلك من تقديم بعض الصلة على الموصول . فإذا كان كذلك أضمر لحرف الجر ما يتناوله ودل عليه يمارس .
ومثله قول العجاج: كان جزائي بالعصا أن أجلدا وقال أيضًا بعده عند قول الحماسي من بيت: البسيط والله أعلم بالصمان ما جشموا المعنى والله أعلم: ما جشموا بالصمان . فإن حملته على هذا كان لحنًا لتقديم ما في الصلة )
على الموصول . لكن تجعله تبيينًا فتعلقه بمحذوف يدل عليه الظاهر . وهو بابٌ فاعرفه .
وقد تكلم على التبيين بأبسط من هذا في شرح تصريف المازني قال: إن كان على تقدير أن أجلد بالعصا فخطأٌ لأن الباء في صلة أن ومحالٌ تقديم شيءٍ من الصلة على الموصول ولكنه جعل الباء تبيينًا ومثله قوله تعالى: وكانوا فيه من الزاهدين . فلما قدم جعل تبيينًا فأخرج عن الصلة .