وإن لم يقدر الضمير فلا يجوز وقوع الأداة بعد لكن إلا في الشعر .
والشارح المحقق أخل بهذا التفصيل ولم يذكره وقد أخذ به أبو علي في التذكرة القصرية وقال فيها: قال سيبويه في قوله: ولكن متى يسترفد القوم أرفد تقديره: ولكن أنا . إن قيل هذا لم يحتج إلى الضمير لأن لكن إنما تشبه الفعل إذا كانت ثقيلة )
فإذا خفت زال عنها شبه الفعل وإذا كان كذلك صلحت للجملتين وإذا صلحت لهما لم تحتج إلى ضمير قيل: لكن لما فيها من معنى الاستدراك لم يزل عنها معنى الفعل فاحتيج إلى الضمير فيها .
وهذا عندي إنما يجب إذا دخل حرف العطف عليه نحو: ولكن التي في البيت لأن حرف العطف إذا دخل عليها خلصت لمعناها وخرجت من العطف . وإذا لم يدخل عليها حرف العطف كانت للعطف فلم يحتج في وقوع الجزاء بعدها إلى إضمار كما لا يحتاج في حروف العطف إلى ذلك . اه .
وقد نقل ابن هشام في المغني عن أبي علي خلاف هذا . قال: وزعم سيبويه في قوله: ولكن متى يسترفد القوم أرفد أن التقدير: ولكن أنا . ووجهوه بأن لكن تشبه الفعل فلا تدخل عليه . وبيان كونها داخلة عليه أن متى منصوبة بفعل الشرط فالفعل مقدم في الرتبة عليه .