وأنت لا تقول: إن أخاك إنه ذاهب فجاز ذلك لأن المعنى كالجزاء أي: من كان مؤمنًا أو على شيء من هذه الأديان ففصل بينهم وحسابهم على الله .
وربما قالت العرب: إن أخاك إن الدين عليه لكثير فيجعلون إن في خبره إذا كان إنما يرفع باسم مضاف إلى ذكره كقول الشاعر: ( إن الخليفة إن الله سربله ** سربال ملك به ترجى الخواتيم ) ومن قال هذا لم يقل: إنك إنك قائم ولا إن أباك إنه قائم لأن الاسمين قد اختلفا فحسن رفض ومثل البيت في الوجهين آية سورة الكهف وهي قوله تعالى: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملًا . أولئك لهم جنات عدن فيجوز أن يكون إنا لا نضيع . . . إلخ خبر إن الذين والرابط العموم . ويجوز أن يكون الخبر جملة أولئك لهم جنات عدن ويكون جملة إنا لا نضيع . . . إلخ معترضة بين اسم إن وخبرها .
قال الزجاج: يجوز أن يكون الخبر إنا لا نضيع أجر من أحسن عملًا ومعناه: إنا لا نضيع أجرهم لأن ذكر من كذكر الذي وذكر حسن العمل كذكر الإيمان فيكون كقولك: إن الله لا يضيع أجره .
ويجوز أن يكون خبر إن أولئك لهم جنات عدن ويكون قوله: إنا لا نضيع أجر