وأما ثانيًا: فلأنه لا يجوز حذف أحد جزأي الجملة كما تقدم .
وأما ثالثًا: فلأنه قدر ليمكنني فاعلًا وهذا ليس من المواضع التي يحذف فيها . وإن أراد أنه تفسير الضمير المستتر في يمكنني العائد إلى ضمير الشأن ففيه أن شرط ضمير الشأن أن لا يعود إليه ضمير من جملة خبره .
وأما رابعًا: فلأنه قدر مضافًا بعد اللام ولا دليل عليه .
ثم قال بعد هذا: فإن قلت فهل يجوز في لعل فيمن خفف أن يدخلها على الفعل بلا شريطة إضمار القصة كما جاز ذلك في إن إذا خففت أن تدخل على الفعل نحو: إن كاد ليضلنا قلت: ينبغي عندي أن يبعد إدخال لعل على الفعل .
ألا ترى أن إن لا معنى فيها إلا التأكيد ومع ذلك فقد أعملت مخففة في الاسم ونصب بها .
وإذا كان كذلك وكانت لعل أشبه بالفعل للمعنى الذي لها وجب أن لا تكون إذا خففت إلا على شريطة الإضمار إذا أدخلت على الفعل . ويؤكد ذلك أن المفتوحة المخففة .
ألا ترى أنها لا تخفف إلا على إضمار القصة والحديث . وكذلك كأن في قوله: كأن ثدياه حقان على أن كأن إنما هي أن أدخلت الكاف عليها . فإذا لم تكن إن إلا على شريطة إضمار فيها وإذا كان كذلك لم يكن قوله: لعل أبي المغوار ولعل الله يمكنني إلا على إضمار القصة والحديث وما بعده في موضع الخبر . هذا كلامه .
وبناؤه على غير أساس فإنه لم يثبت تخفيف لعل في موضع وإنما كلامه هذا بمجرد توهم تخفيفها . والله أعلم .
والبيت من قصيدة لخالد بن جعفر . وهذه أبيات من أولها: