فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كان جائزًا كأنك قلت: فإما أمري جزع وإما إجمال صبر كما تقدم .
فكان الواجب ان يقدر على مذهب سيبويه: فإما أجزع جزعًا وأما أجمل الصبر إجمالًا . وأن يقدر على مذهب غيره: فإن أجزع جزعًا فأنا معذور وإن أجمل الصبر إجمالًا فأنا ممدوح . )
والرفع في هذا رواية رواها صاحب الأغاني والأسود بن محمد الأعرابي .
وينبغي أن نورد الآبيات التي روياها ليتضح ما ذكرناه قالا: قال دريد بن الصمة يرثي معاوية أخا الخنساء . وقتلته بنو مرة: الوافر ( ألا بكرت تلوم بغير قدرٍ ** فقد أحفيتني ودخلت ستري ) ( فإن لم تتركي عذلي سفاهًا ** تلمك علي نفسك أي أعصر ) ( أسرك أن يكون الدهر سدى ** علي بشره يغدو ويسري ) ( وإلا ترزئي نفسًا ومالًا ** يضرك هلكه في طول عمري ) ( فقد كذبتك نفسك فاكذبيها ** فإن جزعٌ وإن إجمال صبر ) ( فإن الرزء يوم وقفت أدعو ** فلم يسمع معاوية بن عمرو ) ( رأيت مكانه فعطفت زورًا ** وأي مكان زورٍ يا ابن بكر ) ( وبنيان القبور أتى عليها ** طوال الدهر من سنةٍ وشهر ) ( ولو أسمعته لأتاك ركضًا ** سريع السعي أو لأتاك يجري ) ( بشكة حازمٍ لا عيب فيه ** إذا لبس الكماة جلود نمر ) ( فإما تمس في جدثٍ مقيمًا ** بمسهكةٍ من الأرواح قفر ) ( فعز علي هلكك يا ابن عمروٍ ** ومالي عنك من عزمٍ وصبر ) قوله: ألا بكرت . . . إلخ فاعله ضمير امرأته . وبكر: أسرع أي وقت كان . والقدر بسكون الدال: المبلغ والمقدار .
وقوله: فقد أحفيتني . . . إلخ التفات من الغيبة إلى خطابها . والإحفاء بالحاء المهملة: الاستقصاء في الكلام والمنازعة .
وروي بدله: فقد أحفظتني يقال: أحفظه بمعنى أغضبه . وقوله: ودخلت ستري أي هجمت علي في خلوتي وبالغت في اللوم .
وسفاهًا: مصدر سافهه والمراد سفهًا وهو نقص في العقل . وقوله: تلمك علي جواب إن .
ونفسك: فاعله أي تلمك نفسك بسبي عصرًا طويلًا أي عصرٍ وهو الدهر .
وروي بدله: غير عصر . يعني: دعيني أبك عليه ليخف ما بي الوجد وإن تمنعيني أمت وجدًا