أعاد الضمير من بينهم إلى حسان باعتبار حيه وقبيلته أسعى بينهم أي: أتردد إليهم وألتبط: أعدو يقال التبط البعير: إذا عدا وضرب بقوائمه الأرض وتلبط: اضطجع وتمرغ . وروى بدله: وأختبط أي: أسأل معروفهم من غير وسيلة وهذا يدل على كمال شحهم حيث كان ضيفًا عندهم لم يشبعوه مع أنه يعرض لمعروفهم .
حتى إذا كان الظلام يختلط غاية لقوله أسعى وألتبط . وكاد: قرب . وروى: حتى إذا جن الظلام واختلط يريد ستر الظلام كل شيء . وصفهم بالشح وعدم إكرامهم الضيف وبالغ في أنهم لم يأتوا بما أتوا به إلا بعد سعي ومضي جانب من الليل ثم لم يأتوا إلا بلبن أكثره ماء .
وهذا الرجز لم ينسبه أحد من الرواة إلى قائله . وقيل: قائله العجاج والله أعلم .
وأنشد بعده وهو وهو من شواهد سيبويه: ( فقالت: حنانٌ ما أتى بك ههنا ** أذو نسب أم أنت بالحي عارف ) على أن لبيك ودواليك ونحوهما مصادر لم تستعمل إلا للتكرير بخلاف حنانيك فإنه يستعمل حنان: يريد أن حنانيك لا يلزم أن يكون للتكرير بل قد يكون له وقد لا يكون بل قد استعمل مفردًا كما في هذا البيت . ويزاد عليه