فهرس الكتاب

الصفحة 5223 من 5435

وقد يكن عندي أن تكون مبقاةً في هذا الموضع على بابها من الاستفهام فكأنه قال: والله أعلم: هل أتى على الإنسان هذا .

فلابد في جوابه من نعم ملفوظًا بها أو مقدرة أي: فكما أن ذلك كذلك فينبغي للإنسان أن )

يحتقر نفسه .

وهذا كقولك لمن تريد الاحتجاج عليه: بالله هل سألتني فأعطيتك أم هل زرتني فأكرمتك أي: فكما أن ذلك كذلك فيجب أن تعرف حقي عليك .

ويوؤكد هذا قوله تعالى: إنا خلقنا الإنسان إلى هديناه السبيل أفلا تراه عز اسمه كيف عدد عليه أياديه وألطافه له .

فإن قلت: فما تصنع بقول الشاعر: أهل رأونا بسفح القف ذي الأكم ألا ترى إلى دخول همزة الاستفهام على هل ول كانت للاستفهام لم تلاق همزته لاستحالة اجتماع حرفين لمعنى واحد . وهذا يدل على خروجها عن الاستفهام إلى الخبر .

فالجواب أن هذا يمكن أن يقوله صاحب هذا المذهب . ومثله خروج همزة الإستفهام إلى التقرير .

ألا ترى أن التقرير ضرب من الخبر وذلك ضد الإستفهام . ويدل على أنه قد فارق الاستفهام امتناع النصب بالفاء في جوابه والجزم بغير الفاء .

ألا تراك لا تقول: ألست صاحبنا فنكرمك كما تقول: لست صاحبنا فنكرمك ولا تقول في التقرير: أأنت في الجيش أثبت اسمك كما تقول في الا ستفهام الصريح: أأنت في الجيش أُثبت اسمك كما تقول: ما اسمك أذكرك أي: إن أعرفه أذكرك . ولأجل ما ذكرنا من حديث همزة التقرير ما صارت تنقل النفي إلى الإثبات والإثبات إلى النفي . (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت