فصار فاها لفيك . وقيل فاها منصوب بفعل محذوف أي: جعل الله فا الداهية إلى فيك . ولهذا الوجه أنشده سيبويه .
قال الأعلم: الشاهد فيه قوله فاها لفيك أي: فم الداهية ونصبه على إضمار فعل والتقدير: ألصق الله فاها لفيك وجعل فاها لفيك . ووضع موضع دهاك الله فلذلك لزم النصب لأنه بدل من اللفظ بالفعل فجرى في النصب مجرى المصدر . وخص الفم في هذا دون سائر الأعضاء لأن أكثر المتالف يكون منه بما يؤكل أو يشرب من السموم . ويقال: معناه فم الخيبة لفيك فمعناه على هذا خيبك الله .
ومثله لأبي زيد في نوادره قال: وإذا أراد الرجل أن يدعو على رجل قال: فاها لفيك أي: لك الخيبة . قال الأخفش فيما كتبه على نوادره: والذي أختاره ما فسره الأصمعي وأبو عبيدة فإنهما قالا: معنى قولهم فاها لفيك: ألصق الله فاها لفيك يعنون الداهية والهلكة .
والأول تقدير سيبويه وكلاهما صحيح .
وقوله: فقلت له أي: لهواس وهو الأسد . وقوله: فإنها أي: راحلتي والقلوص: الناقة الشابة .
وعنى بامرئ نفسه . وقوله قاريك أي: يجعل موضع قراك وما يقوم لك مقام القرى ما أنت حاذره من الموت أي: ليس لك قرى عندي غير القتل مثل قوله تعالى: فبشرهم بعذابٍ أليم .
وقيل: يفسر فاها لفيك: أن الشاعر لما غشي الأسد ضربه ضربة واحدة فعض التراب فقال له: فاها لفيك يعني فم الأرض .
قال سيبويه: والدليل على أنه يريد بقوله فاها فم الداهية قول عامر بن جوين الطائي: