فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 5435

يقال: إنها أصبر الخيل وأخفها عظامًا إذا عرقت لكثرة الجري . و تواليا: جمع تالية أي: إن فرسي لخفتها تسبق الحو فهي تتلو فرسي . ( ولكنني أحمي ذمار أبيكم ** وكان الرماح يختطفن المحاميا ) الذمار: ما يجب على الرجل حفظه: من منعه جارًا أو طلبه ثأرًا . وقوله: وكان الرماح ( أقول وقد شدوا لساني بنسعةٍ: ** أمعشر تيمٍ أطلقوا عن لسانيا ) النسعة بكسر النون: سير منسوج . وفيه قولان: الأول أن هذا مثل وذهب إليه شراح أبيات الشعراء والقالي في أماليه وحكاه ابن الأنباري في شرح المفضليات وقال: لأن اللسان لا يشد بنسعة وإنما أراد: افعلوا بي خيرًا لينطلق لساني بشكركم وإنكم ما لم تفعلوا فلساني مشدود لا أقدر على مدحكم .

والثاني أنهم شدوه بنسعة حقيقيةً وإليه ذهب الجاحظ في البيان والتبين والأصفهاني في الأغاني وحكاه أيضًا ابن الأنباري: بأنهم ربطوه بنسعة مخافةً أن يهجوهم وكانوا سمعوه ينشد شعرًا فقال: أطلقوا لي عن لساني أذم أصحابي وأنوح على نفسي فقالوا: إنك شاعر ونحذر أن تهجونا . فعاهدهم أن لا يهجوهم فأطلقوا له عن لسانه .

قال الجاحظ: وبلغ من خوفهم من الهجاء أن يبقى ذكره في الأعقاب ويسب به الأحياء والأموات أنهم إذا أسروا الشاعر أخذوا عليه المواثيق وربما شدوا لسانه بنسعة كما صنعوا بعبد يغوث بن وقاص الحارثي حين أسرته تيمٌ يوم الكلاب . ( أمعشر تيم قد ملكتم فأسجحوا ** فإن أخاكم لم يكن من بوائيا ) أسجحوا بتقديم الجيم على الحاء المهملة بمعنى سهلوا ويسروا . و البواء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت