( بلغك الله فبلغ نصرا ** نصر بن سيارٍ يثبني وفرا ) فإنه روي أن نصرًا في البيت الأول وهو صاحب نصر بن سيار منعه من الدخول إلى نصر بن سيار وهو أمير خراسان في الدولة الأموية فتلطف به وأقسم له بأنه يدعو له وطلب منه المعونة .
وقول خضر الموصلي شارح شواهد التفسيرين: بأنه يجوز نصبه على الذم لأن الحاجب منعه من الدخول إلى الأمير غفلةٌ عن البيت الثاني .
وروي نصبه أيضًا: إما لما ذكرنا وإما للإتباع على محل الأول وإما لأنه مصدر بدل من فعل الأمر أي: انصرني وقال بدر الدين في شرح الخلاصة: يجوز كونه مصدرًا دعائيًا كسقيًا )
ورعيًا فيكون نصر الثالث تأكيدًا على الوجوه الثلاثة .
وروى الجرمي عن أبي عبيدة أن النصر: العطية يريد: يا نصر عطيةً عطيةً . ويرده رواية وزعم أبو عبيدة أيضًا: أن نصرًا الثاني هو حاجب نصر بن سيار والأول هو ابن سيار فنصبه على الإغراء أي: يا نصر عليك نصرًا . ويرده شيئان: رواية الرفع والدعاء وفيه أيضًا غفلة عن البيت الثاني .
وروى في نصر الثاني أيضًا ضمه بلا تنوين كالأول على أنه توكيد لفظي له تبعه في البناء .
وروى صاحب اللباب فيه وجهًا رابعًا: وهو جره مع نصب الأول قال شارحه الفالي: فيكون المضاف إليه على هذا جنسًا كما تقول: طلحة الخير وحاتم الجود . والتنكير للتفخيم .
وملخص ما ذكرنا: أن نصرًا الأول روي فيه وجهان: ضمه ونصبه والثاني روي فيه أربعة أوجه: ضمه ورفعه ونصبه وجره والثالث روي فيه وجه واحد وهو النصب .