( يقولون: لا تبعد وهم يدفنونني ** وأين مكان البعد إلا مكانيا ) والغرض الثاني: أنهم يريدون الدعاء له بأن يبقى ذكره ولا ينسى لأن بقاء ذكر الإنسان بعد موته بمنزلة حياته كما قال الشاعر: ( فأثنوا علينا لا أبا لأبيكم ** بأفعالنا إن الثناء هو الخلد ) وقال آخر: ( فإن تك أفنته الليالي فأوشكت ** فإن له ذكرًا سيفني اللياليا ) وقال المتنبي وأحسن: ( ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته ** ما فاته وفضول العيش أشغال ) وقد بين الفرار السلمي ومالك بن الريب ما في هذا من المحال في البيتين المذكورين .
وقوله: فكل ابن حرة الفاء للتعليل . يقول: لا أنسى الله ذكرك بالثناء الجميل في الدنيا فإن الإنسان لابد له من الموت فإن ذكر بالجميل فكأنه لم يمت . وذكر الحرة وأراد المرأة أو تقول: أبناء الحرائر إذا كان لابد لهم من الموت فموت أبناء الإماء من باب أولى . . والسين في قوله: ستدعوه للتأكيد لا للتسويف . وقوله: فيجيب معطوف على ستدعوه .
وأنشد بعده وهو وهو من شواهد سيبويه: