عار الدهر هلاّ نحرت مثل ما نحر غالب وكنا نعطيك مكان كل ناقة ناقتين فاعتذر أن إبله كانت غائبة ونحر نحو ثلاثمائة ناقة . وكان في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه فمنع الناس من أكلها وقال: إنها مما أهل لغير الله به ولم يكن الغرض منه إلا المفاخرة والمباهاة فجمعت لحومها على كناسة الكوفة فأكلها الكلاب والعقبان والرخم .
وقد أورد القالي هذه الحكاية في ذيل أماليه بأبسط مما ذكرناه وأورد ما قيل فيها من الأشعار وما مدح به غالب وهجي به سحيم .
تتمة بيت الشاهد نسبه ابن الشجري في أماليه للأشهب بن رميلة . وكذا غيره . والصحيح أنه من قصيدة لجرير لا خلاف بين الرواة أنها له . وهي جواب عن قصيدة تقدمت للفرزدق على قافيتها . وكان الفرزدق تزوج حدراء الشيبانية وكان أبوها نصرانيًا وهي من ولد بسطام بن قيس وماتت قبل أن يصل إليها الفرزدق وقد ساق إليها المهر فترك المهر لأهلها وانصرف . ( يقولون زر حدراء والترب دونها ** وكيف بشيء وصله قد تقطعا ) ( يقول ابن خنزير: بكيت ولم تكن ** على امرأة عيني إخال لتدمعا ) ( وأهون رزء لمرىء غير عاجز ** رزية مرتج الروادف أفرعا ) ) ( وما مات عند ابن المراغة مثلها ** ولا تبعته ظاعنًا حيث دعدعا ) فأجابه جرير بقصيدة طويلة منها: