قلت: وكذلك لم يذكره الحافظ في "اللسان" ، فكأنه ذهب عليه، أو سقط من قلم بعض النساخ. وإنما أورده رجلاً آخر من زياداته، ونسبه (الطائي) ، ثم أفاد أنه انقلب اسمه على الراوي، وأن الصواب: (المنذر بن زياد) ، فلعل ابن حبان توهم أيضاً أن زياداً هذا: هو أبو حازم الذي ضعفه أبو حاتم. والله أعلم.
وبالجملة؛ فآفة الحديث هو أو شيخه نفيع. وبالأول أعله ابن عدي؛ فقال الحافظ في "تخريج الكشاف" (٤/ ٣٩) - بعد ما عزاه لـ "صحيح ابن حبان" -:
"وفي إسناده زياد أبو المنذر، كذبه ابن معين. وشيخه نافع بن الحارث، ضعيف أيضاً، وقد أورده ابن عدي في " الضعفاء " في ترجمة زياد، وأعله به" .
والحديث؛ عزاه ابن كثير لابن أبي حاتم أيضاً، وابن مردويه من الوجه المتقدم.
وزاد عليهم السيوطي في "الدر" (٢/ ١٢٤) : ابن أبي شيبة في "مسنده" ، والطبراني.
وإذا علمت حال إسناد هذا الحديث؛ فقد أساء الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على "البيضاوي" (ق ١٠١/ ٢) ؛ حيث قال:
"رواه ابن حبان وغيره" !
فسكت عنه؛ فأوهم صحته! ولعله قلد في ذلك الحافظ ابن كثير، فهو أولى بالانتقاد؛ لما عرف به أنه من الحفاظ النقاد.
ولذلك؛ اغتر بسكوته مختصر كتابه الشيخ الصابوني (١/ ٣٦١) ؛ فإنه سكت عليه؛ وقد عزاه لابن مردويه فقط !! وذلك قل من جل مما يدل على مبلغ