أعود للمعسكر فجيراننا كانوا من الكشميريين ولديهم معسكر تخصصي أيضا, وأنا من يقدر هؤلاء الشباب الذين تركوا ديارهم وهي جنة الله في الأرض ليأتوا ليساندوا إخوانهم الأفغان في قتالهم ضد السوفييت, لانهم لم يقدروا على ذلك في كشمير المحتلة, ولا يخفى على أحد أن قضية كشمير هي مهمة جدا تماما كقضية فلسطين, فما يصنعه الهندوس ضد الأقليات في الهند ينافي كل الأخلاقيات, والمسلمون عندما حكموا الهند لم يرتكبوا المجازر التي نشاهدها اليوم في كشمير, وهناك انتهاكات لا تصدق, وسوف أحكي لك يا أخي قصة صغيرة لأخت كشميرية, طاهرة اغتصبت من قبل القوات الهندية, ولم تجد سبيلا لمحو العار من رأسها إلا الانتحار, وقد رمت نفسها من أعال الجبال ووجدت ميتة على ضفة نهر, ولما انتشلت جثتها الطاهرة, وجدوها تحمل رسالة في يدها, كتبت هذه العبارة,"أين المسلمون؟"لا إله إلا الله, أترضى أن تكون هذه المرأة هي أمك؟ أو أختك؟ أو خالتك؟ أو أحد أقاربك؟ طبعا يجب أن يسأل كل واحد منا, أين هو من هموم الأمة الإسلامية؟ , وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال:"من لم يهمه أمر المسلمين فليس منهم", والعجيب أن نرى المسلمين يهتمون بالأفلام الهندية والموسيقى الهندي والثقافة البوذية أكثر من اهتمامهم بقضية إخوانهم الكشميريين, والكل يعرف أن الحكومة الهندية ترتكب مجازر وانتهاكات لحقوق البشر في كشمير وفي المناطق المسلمة من الهند, مثل أحمد آباد, وغوجرات وغيرها, ولا أحد يتكلم, وكنت أفرح عندما أقابل هؤلاء الشباب, وكان معسكرهم في الوادي في منطقة جميلة ومليئة بالوديان والمياه وكذلك أشجار ثمرة التوت. وقد تمكنت من عمل صداقات مع المدربين, وبعضهم يعمل معي في العمل الميداني إلى يومنا, كنا نتابع أخبار الخطوط الأمامية في جلال آباد حيث تأتينا نشرة الأنصار التابعة للقاعدة وفيها كل ما نحتاجه من أخبار الساحة وكذلك العالمية, وكان لدي الروس معلومات تخص معسكر أبو الشهيد القطري وقد قصفتنا السلطات بصاروخ لونا موجهة في يوم عادي وبعد صلاة الظهر, وسمعنا أولا صوتا ضخما يتجه نحو المعسكر فتأكدنا أنه صاروخ أرسل من جلال آباد للمعسكر فانتشر بعضنا بسرعة وبعضنا لم يقدر على التحرك من المسجد وكنا قد فرشنا الصفرة في المسجد للغداء, ولكن بفضل الله تعالى انفجر بعيدا عن المعسكر وقد تمكنا من احضار شظاياه الكبيرة والمخيفة ليشهدها الجميع, وأثناء وجودي في المعسكر مرضت جدا واضطررت للنزول إلى بيشاور للعلاج, في هذه الأثناء بالذات وصلتنا جثة الشهيد الأخ أبو أسيد الفلسطيني في طرخم وكان وسيم وجديد في الساحة, ولم يمكث كثيرا في الخط, والعجيب أنه صعد إلى جبل هريرة بدلا منا فأصيب بقذيفة دبابة وانفصل رأسه عن جسمه تماما ولم يعثر عليه أبدا وقد تأثرت شديدا للمشهد واشتركت لأول مرة في دفن هذا الشهيد العظيم الفلسطيني الحي الذي يرزق عند الله والذي شارك إخوانه الأفغان المأساة ولسان حاله يقول"نحن إخوانكم في الإسلام فلم نتمكن من الجهاد في فلسطين ولكننا تمكنا بهذا الأمر في أرض الأفغان", ولكن الضعفاء الذين يشككون في أمر المجاهدين يقولون لماذا ترك الشباب المسلم العربي فلسطين واتجهوا إلى أفغانستان؟ , والجواب بسيط جدا, نقول لهؤلاء الثرثارين أن الطريق إلى فلسطين مقفول, أما الطريق إلى كابل فمفتوح, والحكومات التي