في بداية الشهر الثانية عشر سنة 2007 م, بدأت المعارك من جديد في الصومال, ونحن طبعا نحزن للذين هجروا من بيوتهم غصبا ومعظمهم من أهل مقديشو وغيرها من المدن القريبة منها, لقد طردوا من منازلهم في الأحياء الجنوبية من العاصمة, ولم تسطع المنظمات العالمية الوصول إلي تلك العائلات المهجرة بسبب تعنت القوات الإثيوبية المحتلة وجنود عبدالله يوسف, هذا العجوز الذي لم يفكر في موته وماذا سيقول لربه عندما سيسأله عن هذه الدماء, فقد كان يعالج في مستشفيات نيروبي وأدخل في الفحص الدائم, وقد نقل بعده إلى لندن, هذا الرجل الذي لا يهمه إلى مصلحته الشخصية أما الشعب الصومالي فليس في باله, وهذا ما فعله زميله الديكتاتور السابق سياد بري وقد رأينا كيف كان نهايته, إنهما من مدرسة واحدة, مدرسة الديكتاتورية والغرور, ألم يأتي الوقت لكي يصالح شعبه ونفسه قبل أن يلقى الله ويسأل عن أرواح الألاف الذين قتلوا بسب الإحتلال الإثيوبي؟ , لقد تفجر الوضع في مقديشو وبدأت المعارك الليلية التي تستهدف القوات المحتلة, وكانت تتمركز في الأحياء الجنوبية من العاصمة وفي الملعب الكبير المسمى"ملعب باكستان", وحوّلت قوات الإحتلال منازل المواطينين إلى مستشفيات ومراكز عسكرية لها, وطردت أهلها وشردوهم بلا رحمة, بينما كان العالم الأعمى صامتا وأمينه العام يتحدث عن إرسال قوات أممية إلى دارفور, يا سبحان الله, إن مشكلة مقديشو أكبر بألف مرة من مشكلة دارفور, ولكن هذه المنظمة الصهيونية الأعمى لا ترى إلا بعين واحدة وهي عين أمريكا العوراء المدعومة باللوبي الصهيوني التي تنظر وتتفقد كل شاردة وواردة في العالم.
ولكي أفهم القارئ ما كان يجري في الكواليس وسيطرة اللوبي الصهيوني على التجارة العالمية يحب أن أبين له أنه قد ظهرت قضية موانئ دبي وهي فركة تجارية بحتة ليس للدين فيها أي دخل, وهم من أسسوا فكرة التجارة العالمية, لماذا يريدون احتكار الفكرة لوحدهم؟ , هل يحسبون أن العرب أو المسلمين لن يقدروا على مجاراتهم؟ , لقد تخوف اللوبي الصهيوني ورفض قادته إستقبال موانئ دبي الناجحة لأنها تجربة من دولة عربية إسلامية, ونحن نعلم أن اللوبي الصهيوني قد زرع مفاهيم سلبية عن العرب والمسلمين, واجتهد الإعلام الأمريكي في إظهار العرب والمسلمين أنهم كسالى ولا يفهمون في شيئ وليسوا أهلا للتجارة ولا للتقدم, لذا كانت فكرة الموانئ ستفضحهم وتوضح للناس أن العرب يفكرون ويخططون ويتقدمون وهم من أخرجوا الأوروبين من العصور الحجرية إلى عصور التنوير عندما ملكوا الأندلس, ونوروا شوارعها وشيدوا قراها وعلموا العلوم العصرية من طب وفلك وقانون وغيرها, إن أهل الغرب يشنون حربا على العرب والمسلمين لمعرفتهم أن الحل في الإسلام وأن الحل ينتظر في هذه المنطقة المحبوبة لدى الله ونرى أنه سبحانه وتعالى لم يرسل رسولا إلا وهو من أهل هذه البقعة الطيبة من جزيرة العرب من عدنها إلى قدسها, ومن شامها إلى عراقها, إن تجربة دبي الناجحة في تجارتها أربكت ما يسمى بإسرائيل (فلسطين المحتلة) , ورفع حكام هذه الدولة أصواتهم لضغط على الإمارات بسبب تسرعها في النمو الإقتصادي, وهذا ليس بالأمر الجديد, فهم لا يريدون رؤية أي دولة عربية تتقدم للأمام, وهذا دليل آخر أنهم ليسوا خائفين من المجاهدين فقط بل يخافون من كل مسلم في العالم, وأما دولة مصر وإدارتها فحدث ولا حرج