فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 1375

كانت القاعدة في سنة 2000 م تتقدم في كل المجالات العلمية الشرعية والعصرية, وقد أكرمني الله سبحانه وتعالى من الاقتراب أكثر فأكثر في القيادة الأفغانية فقد اختارتني اللجنة الأمنية بقيادة سيف العدل لمهمة هي في نظر الجميع سهلة، ولكن بالنسبة لي كانت تحديا فأنا شاب صغير لم أتجاوز الثلاثين من العمر, كلفت بإعطاء دورة خاصة لوكيل وزير الخارجية الأفغانية, أقصد أنني اقتربت من الخارجية الأفغانية فقد رافقت الشيخ الملا جليل وكان هذا شرف كبير لي, وفعلا بدأت بتدريبه على استخدام الحاسوب وكنت أتردد في مكتبه يوميا وبما أنه رجل متواضع فكنت أستحي كثيرا منه ولكن في نفس الوقت أعمل واجبي وكانت علاقتي به ممتازة, وكان يطلعني على رحلاته الخارجية, سواء في ألمانيا أو الخليج وغيرها, وفي الحقيقة رجال الدولة هم من الثقات والحكماء, والملا جليل كان من هؤلاء, وبما أنه قريب من الملا متوكل, فقد كان آراءه غير عدائية اتجاه أعداء الدولة وكانت ديبلوماسيته ناجحة لحد ما, وهو رجل مجاهد شجاع فقد أصيب في المعارك في الجهاد الأول ضد السوفييت وبترت رجله, وعندما ننظر إلى وزراء دولة الملا محمد عمر سنرى العجائب فمعظمهم بمن فيهم الملا مصابين في الجهاد الأول, تمكنت بفضل الله لفترة شهر من تدريب الملا جليل, وكسبت ثقته, وأقول ثقته لأنه ذات مرة استشارني على أمر عجيب, وكنت في كابل في زيارة خاصة عندما استشارني, فجاءنا في المضافة وعندما عرف أنني موجود, كلف نفسه لمقابلتي, وسررت برؤيته كثيرا ثم سألني وكان معي المهندس المغربي"يا يوسف كيف نستطيع من التحكم في الأنترنت لو أدخلنها في أفغانستان, وكيف لو شغلنا محطة التلفيزيون؟"وقد دهشت من هذا الكلام فإن الطالبان وخصوصا لجنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يريدون أي تطور مدني لأنهم يخافون على الأخلاقيات العامة, وهم كانوا كبعض العلماء في الخليج في السيتينات والسبعينات عندما حرموا التليفيزيون والصور الفوتوغرافية والتيلفون ودخول المرأة للمدرسة وأمور كثيرة ثم تراجعوا عن ذلك, فطالبان أيضا كانوا مبتدئين, ولكن فهمت أن هناك تيار داخل طالبان لا يؤيد ذلك, فهنا يجب معرفة الحقيقة, حسب معرفتي لدين الإسلام فالتطور لا تتعارض مع تعاليم ديننا الحنيف ولم يكن هناك داع كما قلت مسبقا من إجبار الناس على بعض الأمور, كل هذه التصرفات تربي جيل نفاق لا يلتزم بتعاليم الدين عن حب بل عن غصب, يجب علينا كدعاة أن نبين للناس المنكرات ونحرضهم على فعل الطعات ولكن دون استخدام القوة, والرسول صلى الله عليه وسلم لما أمر الناس بالطعات وترك المنكرات لم يتبعهم في بيوتهم لمعرفة أسرارهم بل القرآن الكريم رفض التجسس على الحرمات بحجة الاصلاح, أقصد هنا أنه يكفي أن نأمر الناس بالمعروف ونتركهم ليرجعوا إلى الله دون إجبار, لأن الإجبار عواقبه وخيمة, وفي نفس الوقت لا يتهم من عنده أفكار غير سليمة, فالرسول لم يوبخ ولم يضرب ولم يتهم من أراد أن يرخص له جريمة الزني ولم يتهمه في دينه بل علمه ويجب أن نضع هؤلاء في هذه الخانات وليس تنفيرهم من دين الله, كما قلت إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت