فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 1375

وكنت قد وضعت لعزام اشارة يعرف فيها بأنني سأتركه عندها, وخط آخر لا يتوقف أبدا حتى لو الشرطة تدخلت, وهذه النقطة كانت من بداية شارع هيلاسي لاسي, وقلت للشباب أترون كيف أن البيت أصبح كالشبح دون لقمان وآسيا؟ وقال لي عزام أتذكر أنني قلت لأحمد عبد الله بأنني سأسبقه إلى الجنة, فرديت عليه أظن أنك تقصد أننا ننطلق, فأجاب البلوشي"طبعا يا هارون", فسألتهما ولما الاستعجال, صحيح بأن خير البر عاجله, فردا عليّ يهذه الآية التي هزت فؤادي عندما سمعتها وكأنني أسمعها لأول مرة, {وعجلت إليك ربّ لترضى} فلم أتفوه بكلمة بعدها, ثم قلت لهما أنكما ستفطران عند الحور العين إن شاء الله أما نحن فهناك ملاحقات ومستنقعات ومشاكل تنتظرنا نسأل الله أن يثبتنا بعدكما, ونظرت للساعة فإذا هي العاشرة صباحا, وقلت لهما هيا يا شباب بدأ المسير إلى الهدف, كل واحد يجهز ما سيحمله معه في السيارة, وكانا الأخوين يريدان أن يستفيد الإخوة من أوراقهما الشخصية, فقلت لهما من الأفضل ان تحملانه, ورفضا ذلك أما أحمد عبد الله في تنزانيا قد حمل أوراقه التونسية بمهنة طبيب, وكنا ننكت حول جوازه فنسأله, هل تعرف كيف تعطي الإبرة للمريض يا دكتور؟ , فهو كان بعيد جدا عن مهنة الطب, وطبعا ربما يتساءل الأخ القارئ لما سمي بالألماني؟ , لأنه أشقر كالأوربي وشعره ذهبي ومن الشباب الطيبين المخلصين في العمل, فقد استأذن من الجماعة الإسلامية للعمل معنا, وعرفت هذا الأخ من 1992 م في جهادوال عندما أجرينا مناورة كبيرة جدا على أعلى مستوي وقد ذكرت ذلك سابقا, وبدأ الأخوين يجهزان أنفسهما وأخذ أخونا عزام المسجل الخاص به ومعه شريط قرآن وأخرى لأنشودة إسلامية على ما يبدوا وتقول النشيد"أترضى الهوان؟ لا لا وألف لا, وعيش الجبان؟ لا لا وألف لا","بلادي تنادي, حيا للجهاد, فقمنا جميعا نلبي النداء", لا أحفظه جيدا فأنا ضعيف في حفط الأناشيد, ولكن أحيانا أسمع ما يهمني, وكذلك جهز البالوشى نفسه وتركا أغراضهما البسيطة معي ولم يكن هناك شيء ثمين إلا تلك المسجل الديجيتل, وكانت سعره 110$ وقال لي سوف تتذكرنا بأغراضنا قلت لهما الله سيبدلكما بكل هذه الأغراض جنته, وأنا أحسدكما على ما تقومان به فلا حسد إلا على التنافس في الخير, ثم أقفلت جميع أبواب البيت, ودخلت موقف الشاحنة.

-"شغل السيارة يا بويا""فحسين ينتظر للدفن"هذا ما قلت لعزام, فدخل أخونا عزام إلى الشاحنة ووضع المفتاح وشغل السيارة ولم تشتغل, ثم جرب ثانية فلم تشتغل, فبدا منزعجا, فقلت له هل ممكن أن تنزل وتصلي ركعتين وتدعو الله فإن الرسول إذا حزبه شيء لجأ إلى الصلاة, فخرج من السيارة ونزل ولجأ إلى الله بالدعاء وأنا دخلت السيارة وفتحت مفتاح الديزيل فقد كان مغلقا, ولم ينتبه عزام لهذا الأمر ثم دورت المفتاح فدارت السيارة, فطار أخونا عزام من الفرح وكان البلوشي في داخل الغرفة, قلت لعزام أتعرف أن كل ما نفعله الآن سيكون سنة لكل عملية يقوم بها المجاهدون بعد اليوم؟ , فيجب أن تذكرا رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت