فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 1375

بدأنا نتجول في ممباسا لجمع أكبر عدد من المعلومات التي تهمنا في العملية, وبعد دراسة أكثر من هدف, قرر الأخ أبو محمد أن نعتبر هدف الميناء هو الرئيسي والملاهي ثانوي, فقد كنا نخاف من سقوط مسلمين في الملاهي, فقد كانت بعضها قريبا من مساجد كبيرة جدا, وهذا الأمر جعلنا نعدل عن خطط بعض تلك الملاهي, وهذا دليل أننا لا نضرب في العشوائية, وأنا لا أميل إلى التفجيرات قرب المساجد وبيوت الأهالي في الدول الإسلامية فهذه المباني كلها تابعة للمسلمين ومن بناها من المسلمين, أما إن وجد بعض الأهداف المعزولة التي لا تسبب الأذى للمسلمين فأهلا وسهلا نقاتل حكومة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ومن والاهما في حربهما ضدنا, واصلنا جمع المعلومات مع قائدي أبو محمد المصري وكان شعارنا في هذه العملية,"إذا ضربت فأوجع", وكان المسؤول عن بحث المواد المتفجرة هوالأخ الأسير المغيب عيسى التنزاني, وهو من تكفل بالاتصال ببعض الشركات, وفعلا نجح حيث أخبرهم أنه يهتم بصيد السمك والحفر, ثم بعد ذلك بدأ الأخ فهد بنقل تلك المواد عبر الحدود إلى ممباسا, وعندما كبرت العملية حيث المواد كانت كثيرة جدا, طلب الأخ فهد من أبي محمد ادخال بعض الشباب الجدد في العملية, فاستشارني واتفقنا على مشاركة الأخ شيخ السويدان في مرحلة النقل فقد كان لديه سيارة بيكاب جيدة وهكذا أصبح لدينا سيارتين للنقل, واكتفينا بالأخوين مبدئيا ولم يكن الإخوة العرب الآخرين يعرفون أي شيء عن هذه العملية السرية, بالذات شعيب ومصطفى ومحمد عودة, وعندما كثر المواد وصلت القوات الفرنسية للميناء ولم تكن هي هدفنا المرجوة, فلم نكن قد أعلنا الحرب على الناتو بعد, ثم انتبهنا إلى أن الجنود الأمريكان لن يأتوا هذه السنة بسبب كثرة العمليات في العراق وهناك إجراءات أمنية صارمة من قبل دولتهم, جلست مع الأخ أبو محمد وسألته ماذا نفعل الآن, فقال لي سنضرب مركز السي آي إي, وماهي؟ قال, السفارة الأمريكية في نيروبي ماذا ترى؟ قلت له أهي هدف مشروع؟ , فرد عليّ:"طبعا هي أم المعارك فهي التي تسيس الجيوش وكل عمليات الخليج تدار من خلالها للتمويه فالإدارة الأمريكية تتوقع ضربة في الخليج كضربة الخبر والرياض", وقلت له بأنني سوف أتحرك إلى نيروبي لجمع المعلومات الجديدة اللازمة وامكانية ضربها, وكنا نسميها"النجمة"وفعلا تحركت لنيروبي وأبو محمد قال لي بأن لا نخبر أحد بالهدف الجديد ولم يكن أحد من الشباب يعرف, حتى خلية التجهيز لم تكن تعرف الهدف الجديد, وفي نيروبي اقتربت من السفارة بشكل عملي ودرستها في كل الاتجاهات ودرست النقاط الضعف فيها وعرفت أنها جددت بعد ضربة لبنان في سنة 1983 م ومكتب نائب الرئيس الكيني كان في نفس المنطقة, فكنت أذهب للمكتب وأحاول رصد هدفي وكان بعيدا نسبيا مني وأردت التأكد من المارينز الذين يحرسون تلك السفارة من على السطح, ثم تأكدنا من المعلومات أن السي آي إي لها تواجد فيها, فقد كانت هذه السفارة عملاقة جدا وعندما تمر من أمامها ترى المئات من السيارات التي تحمل أرقام السفارة الأمريكية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت