فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 1375

سأتكلم في هذا الفصل عن تجربتي في العمل الإداري سواء في الصومال أو السودان, لاعطاء القارئ بعض التصور عن الجهاز الإداري للقاعدة وليفهم الجميع بأن القاعدة جماعة متكاملة تعمل لمصلحة أمة الإسلام وليست لمصلحتها, حيث بناء المؤسسات ومساعدة كل محتاج مسلم دون استثناء, فالمسلم أخ المسلم, وبعد مرور 4 سنوات في الخارج والبعد عن الأهل والأقارب والمشاركة في الدورات والقتال الميداني, أخيرا حان الوقت بأن أخذ قسطا من الراحة لعمل طاعة أخرى فقد قررت أن أنزل للزواج, وكذلك نزل معظم شباب بلاد الحرمين الذين كانوا معي إلى بلادهم وقرروا البقاء هناك وطلب العلم وأنا أقدر أمثالهم كثيرا, وفي آخر يوم من شهر رمضان المبارك وطأ رجلي مطار"موروني هاهايا"قادما من نيروبي عبر الخطوط المدغشقرية, ولم أغير اسم الجواز الذي سافرت به قط, فقد استخدمت هذا الاسم في الجامعة في باكستان وفي السفريات في كينيا والصومال واثيوبيا, والسودان, عدت إلى البلد بنفس الاسم, وفي المطار لم يكن هناك أي تغييرات على الاطلاق, وبالعكس عندما وصلت المطار عرفت أن هناك أزمة اقتصادية شديدة في البلد, فلم أتمكن من صرف أي مبلغ في المطار بسبب عدم توفر ذلك, وهكذا خرجت من المطار وبدلا من أخذ سيارة أجرة جماعية رخيصة بدولار واحد, أخذت أجرة بـ 10 دولار, كنت مسرعا وأريد الوصول إلى البيت بسرعة وكنا في يوم الجمعة, وهو آخر يوم رمضان لي حسب الخرطوم أما الناس في جزر القمر فقد تأخروا يوما واحد عن السودان, فكان تاريخ الهجري في جزر القمر تشير إلى 28 رمضان, وعندما وقفت السيارة في الشارع العام في حي هادوجا, وهي منطقتي, توقفت في شارع جامعة الدول العربية هكذا سموها وللأسف الشديد, شارع جامعة الدول العربية, ونريد أن نرى الجامعة تعمل شيئا لتلك الدولة التي تنتمي إلى الإسلام أولا ثم للعروبة بكل فخر, ولا نريد أن يكون التمثيل عبارة عن شارع, بل مشاريع, إن دولتنا صغيرة وميزانية أمير من أمراء الخليج يكفي لتنمية جزر القمر كلها, ولا بأس بتسميته كذلك, فمعظم شوارع العاصمة أخذت اسماء المحتلين الفرنسين, ولا حول ولا قوة إلا بالله, وشعرت بما يشعر به كل مسافر غاب عن بلده عدة سنوات, الفرح والسرور كانا يملاءان قلبي وقد لاحظت تغيرات كثيرة في الحي, فبيتنا قد تم بناءه بالكامل, فوالدتي لم تكن لديها المال لتبنيها, ولكن أختي ساعدتها في بناءه, وكذلك أرض خالتي التي بالجوار تم بناءها, ونزلت من السيارة وذهبت إلى البيت ولم يرني أحد فسلمت على أهل البيت لتخرج لي أختي سعادة وتبدأ بصراخ من شدة الفرح وأخذتها بالعناق وبدأت تبكي لرؤيتى وفرحت جدا ثم نادت خالتي عالية,"خالتي أخي وصل, عبد الله وصل! عبد الله وصل"قلت لها, هل ممكن أن تنادينني بهارون, فضحكت كثيرا, ثم طلبت منها أن تدفع للسائق الأجرة قيمة العشرة دولار بالعملة القمرية, وجاءت خالتي وبدأت هي الأخرى تبكي, واستطعت من رؤية الفرح على وجهها, فالحمد لله نحن عائلة عربية محافظة, ولدى أكثر من خمسة خالات, وكلهن يكبرن والدتي فهي الأصغر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت