فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 1375

بين الجميع, ولكننا من اشد العائلات تمسكا, فأولاد الخالات عندنا كالإخوان ولا يمكن بحال من الاحوال التزاوج بيننا وهذا من العرف القمري عامة, ونحن طبعا ضد أي عرف إذا لم يتماشى مع الدين وقد أمر الله رسوله التزواج ببنات الخالات, ولكنني لم أتشدد لهذه المسألة أبدا فالخيارات كثيرة, أما الأعمام فممكن ذلك, فكلما أرى خالاتي أتصور أني أرى الوالدة, وصدق رسول الله صلى الله عندما قال"الخالة بمنزلة الأم"وهن يحبنني كثيرا, وهم مسلمون محافظون يحبون الدين ولكن مع الموضة للأسف الشديد, ونسأل الله أن يهديهم إلى الحق, ولكنني لم أكن فظا لأنفرهم مني فهذا ليس من شأني, ومنذ الالتزام بالدين فهمته تماما, لم أهاجر عائلتي بسبب التلفاز أو أنهم يفتحون الموسقى أو أنهم لا يرتدون الحجاب, بل المسلم الذي يعيش مع الناس ويصبر على أذاهم خير عند الله من غيره, وانطلقت من هذا المنطلق, فمهما كانوا فهم عائلتي والرسول رافق عمه المشرك وأقاربه من بني هاشم طوال بعثته, ولم يكن فظا معهم رغم أن عمه لم يؤمن بدينه هذا ما فهمته من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم, فأجلس مع الجميع وأتفرج على الأخبار في التليفزيون والبرامج المهمة وأنصح الجميع بخصوص قناوات الرذيلة, والتليفيزيون بحد ذاتها ليس بحرام, ولكن ما يعرض فيه هو ما يحرم, ولم يكن لدى الدولة القمرية أي محطة تليفيزيونية أما المحاطات الخاصة كانت كثيرا فالبلد متفتح والجميع حر فيما يفعل, ولكن هناك حرب فرنسي شرس لمحو الثقافة الإسلامية في جزر القمر, فهم يحتلون البلاد بأكثر من مائتين سنة, والمناهج الدراسية في البلاد هي فرنسية طبعا, ولكن ليست المناهج هي التي تقرر بأن نكون مسلمين أم لا, فهناك المدارس والكتاتيب التي تعلم أبناء جزر القمر العلوم الشرعية والنحو والصرف والحساب والأدب وغير ذلك من العلوم الأساسية, وهذه المدارس تقوم بترسيخ العقيدة السليمة في قلوب المجتمع, واليوم نرى أن الصهاينة يريدون تغير المناهج الدراسية في الدول الإسلامية, أما في جزر القمر فهي مغيرة من قبل 200 سنة ولكن لا زال الإسلام وحب الإسلام والعودة إلى الدين يزداد يوما بعد يوم رغم أنف أمريكا وفرنسا, فأنا من متخرجي المدارس الفرنسية فدراستي كلها من الابتدائي إلى المتوسط إلى أولى ثانوي كانت فرنسية ولكنني من أشد الناس بغضا للتواجد الفرنسي الاستعماري في مايوت وفي أنجوان وفي جزر القمر الكبرى.

دخلت البيت وغيرت ملابسى ولم أستطع الذهاب إلى المسجد الجامع لصلاة الجمعة, لأنني كنت قد تأخرت عن ذلك, ومن أهم الأمور الايجابية في جزر القمر هو أن الجمعة في العاصمة تقام في مسجد واحد وأنا لا أبالغ إذا قلت لك بأن جزر القمر من أعجب الجزر في العالم لا يوجد في كل الجزر أي حيوان مفترس وكلها خضراء طوال السنة ولا يوجد لدينا متسولين في الطرقات رغم أننا لسنا من الدول الغنية, ولكن الشعب القمري غني عن الناس ومن عادات القمريين أن لا يتخاصموا في البيع والشراء. جلست مع أختي لأتعرف إلى آخر الأخبار, فأخبرتني أن والدتي ليست موجودة في جزر القمر, ومن هنا حزنت شديدا بعد طول الانتظار وهذه السنوات الكثيرة, لا أتمكن من رؤية والدتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت