فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 1375

كنا في منتصف يوليو وفي يوم الخميس قررت أن أتصل بجزر القمر وأتأكد إن كانت أم لقمان قد سافرت, لأنني خفت من أن تعتقل من جديد, رغم أن حكومة العسكر الجديدة لا تحمل أي عدواة اتجاهي, ودخلتُ غرفتي وأخرجت الجوالة لأتصل, وتركت الأخ عبد الجبار في صالة الاستقبال ليشاهد الأخبار, فالإخوة قد اخرجوا شريطا جديدا للكول وفيها التدريبات العسكرية في أفغانستان, وشارك في هذه العملية أولاد الإخوة وكانت محمسة جدا, وقد عرض في محطة الجزيرة وغيرها, رفعت الجوالة واتصلت المرة الأولى ولم أوفق ثم بدأت بنزع ملابسي وكنت أحمل مسدسا تي تي للحماية, وكما نعلم ففي مقديشو يجب أن نكون جاهزين لاطلاق النار قبل أن يطلق علينا النار, وهكذا كعادتي وضعت الرصاص داخله وأمنته بالمطرقة فليس للمسدس أمان, وعندما نزعته من جسمى وقع على الأرض, وحصل نفس الذي حصل في أفغانستان في بيت الشيخ أبو محمد المصري, حيث ضربت المطرقة الإبرة, وانطلقت الطلقة وقد حدث صوت كبير في الغرفة, ثم أخذت المسدس وأخرجت المخزن بكل هدوء وعملت إجراءات الأمان, ووضعته على الطاولة الصغيرة, وبعد ثواني فقط سألت نفسى أين الطلقة؟ , فقد بدأت أشعر بحرارة قوية في جسمي, وبدأت أتفحص نفسي, فإذا بآثار الطلقة قد مزقت كم اليد اليمنى للقميص ثم مزقت الناحية اليمنى وعملت حفرة في القميص جهة الأضلع, ومسكت نفسى في تلك الجهة, وهنا عرفت أنني مصاب والطلقة خرقت جسمي,"سبحان الله أنا مصاب", فقد سالت الدماء من جسمي, ومسكت مكان الجرح, وطبعا رجال الاستقبال وعبد الجبار قد أسرعوا إلى الغرفة وقلت لهم بأنني بخير وأخبرت عبد الجبار بأن يحضر سيارة بسرعة لنتحرك إلى المستشفى, وبما أننا غرباء يجب أن يحضر أخونا يحيى معنا, وبدأت الحرارة ترتفع في جسمي وعرفت كيف تكون حرارة الطلقة عندما تصيب الجسم, وأخبرت عبد الجبار بأن يتأكد إن كانت الطلقة في الغرفة أم لا, وبدأت أفقد التوازن في المشى فلم تكن هناك سيارة أجرة بالقرب من الفندق فتحركنا إلى وسط سوق بكارا حيث البراكات والألومبيك ومتاجر سابريا, وهناك أخذنا أجرة واتجهنا لمستشفى مقديشو, وقد رفض رجال المستشفى إدخالنا لعدم وجود أطباء, وقلت لعبد الجبار تحرك إلى تلح لنقابل الإخوة بسرعة, كانت لفظ الشهادة هي التي تتكرر في لساني بالفطرة ونعم بالله, وقلت في نفسى إن كانت ضراء لزوجتي وأولادي فقد وقع فيّ, اللهم فالطف بها وبأولادها, فالدعاء مستجاب لدى المريض, وكنت في حالة غير طبيعية, ومسكت الجرح طوال الوقت, وعندما وصلنا في البيت تعجب العريس أبو طلحة السوداني لحالي, وفزع كل الشباب, وقلت لهم بأن الأمور بخير إن شاء الله, ويجب أن يتحرك أخونا يحيى معنا, لأن الوقت متأخر, حيث كنا في العاشرة مساءا تقريبا, ولم يكن هناك مستشفى آخر يعمل للطوارئ إلا مستشفى المدينة, وهكذا تحركنا لهناك, وعيسى التنزاني من جانبه اتصل بالخالة مريم وأخبرها بأنني مصاب, وعندما وصلتُ المستشفى فحصوني وتأكدوا بأن الطلقة لم تستقر في جسمى فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت