فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 1375

تحركنا مجموعة كبيرة لخوست وقد عرفنا من الاجتماعات مع قادة الأفغان في جلال آباد بأن الحكومة تنوي التسليم, فقد كانت هناك نشاطات كثيرة بخصوص ذلك, وها أنا أرجع إلى جهادوال وفور وصولي بشرني أمير المنطقة وهو الأخ الصيني بأنه متحرك إلى جرديز بقوة كبيرة لمساندة أخونا أبو إسلام المصري, وفعلا جهزنا أنفسنا وتحركنا منظمين ولكن للأسف الشديد كان نهر خوست هائج والسيارات الهايلكس بل الشاحنات لا تستطيع العبور فقد غرقت عدة سيارات أمام أعيننا وبتنا يوما واحدا في ضفة النهر, وقد تمكنا من العبور اليوم الثاني عندما سحبتنا شاحنة عسكرية روسية الصنع إلى الجانب الثاني وأسرعنا في الحركة فلم نمكث فيها, وكما تعلمون بأن رحلة جرديز هي شديدة جدا فقد وصلنا للجبهة اليوم الثاني ولكن الغريب أننا لم نتجه لمناطق المجاهدين بل سلكنا الطريق الرئيسي المؤدي إلى المدينة وقد رأينا بعض سيارات المجاهدين مفجرة على جوانب الطريق, أما سبب دخولنا لجرديز فهو بسيط فقد استسلمت للمجاهدين وكفى الله المؤمنين القتال ولا أستطيع أن أشرح لك يا أخي مشاعر الفرح فقد كنا مشتاقين لدخول المدينة فاتحين, وكانت السيارة تسرع أكثر فأكثر وفي الثامنة صباحا وصلنا لجرديز وقد فرح أهلها بدخول المجاهدين ورأينا إعلامهم ترفرف من أعلى أسطح البيوت, وشارك إخواننا بقيادة أبو إسلام المصري في الفتح ودخلوا المدينة مع الحزب الإسلامي حكمتيار, ولم يكن هناك خسائر بشرية فقد استسلمت المدينة بدون قتال وراح المجاهدون يقسمون المواقع بينهم فقد استولى الحزب الإسلامي على الإذاعة والمطار وغيرها من المناطق الحساسة وجلال الدين حقاني أخذ نصيبه حيث استولى على مستودعات السلاح والمعسكرات ومكاتب المحافظات, وكذلك الأحزاب الأخرى وقد سلمونا بيوت الضباط في وسط المدينة وقد صدمنا بما رأينا فقد كانت المنتجات العربية في البيوت, وهكذا عرفنا أن الدول العربية كانت لديها علاقات سرية مع النظام في كابل, كانت بعض الدول العربية تساعد المجاهدين بالتمر ولكن من وراء ذلك كانت لها علاقات عسكرية وسياسية واقتصادية مع النظام في كابل, المهم دام الفرح وأصبحنا نتجول في المدينة ونذهب ونمرح ونلعب كما نشاء فقد تمكنا من رؤية الجبهات السابقة ولكن هذه المرة من المدينة, يا أخي في الله إننا قد تذوقنا لذة الفتوحات بمعنى الكلمة.

كنا نسمع الأخبار بأن المدن الأفغانية تتساقط الأخرى تلو الأخرى, وتمكن الإخوة من دخول مدينة لوغر, واتجه بعضهم لكابل فقد سقطت في 27 - 4 - 1992 م, وأثناء تواجدي في جرديز تعرفت على الأخ الفاضل أبو عمر المغربي (عبد الله تبارك) الذي كان أسيرا في غوانتنامو, وهو أخونا وأبونا وعمنا فقد كان أكبرنا سنا وفي نفس الوقت كان من أنشط الشباب وكانت عائلته تعيش معه في بيشاور فقد هاجر بأهله من المغرب لبيشاور للمشاركة في الجهاد الأفغاني وأبو عمر كان رجلا معتدلا ليس كباقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت